الصفحة 15 من 69

ولهذا اتفّق أهل السنة على أنه لا تفسق واحدة من الطائفتين، وإن قالوا في إحداهما: إنهم كانوا بغاة لأنهم كانوا متأوّلين مجتهدين، والمجتهد المخطئ لا يَكْفُر ولا يفسق، وإن تعمد البغي فهو ذنب من الذنوب، والذنوب يرفع عقابها بأسباب متعددة: كالتوبة، والحسنات الماحية، والمصائب المكفّرة، وشفاعة النبي صلّى الله عليه وسلّم، ودعاء المؤمنين وغير ذلك.

وأما قوله:"إن سبب ذلك محبة محمد بن أبي بكر لعليّ، ومفارقته لأبيه".

فكذب بيّن، وذلك أن محمد بن أبي بكر في حياة أبيه لم يكن إلا طفلًا له أقل من ثلاث سنين، وبعد موت أبيه كان من أشد الناس تعظيمًا لأبيه، به كان يتشرف، وكانت له بذلك حرمة عند الناس.

شقيقة معاوية أم المؤمنين

وأما قوله:"إن سبب قولهم: لمعاوية: إنه خال المؤمنين دون محمد، أن محمدًا هذا كان يحب عليًّا، ومعاوية كان يبغضه".

فيقال: هذا كذب أيضًا؛ فإن عبد الله بن عمر كان أحق بهذا من المعنى من هذا وهذا، وهو لم يقاتل لا مع هذا ولا مع هذا، وكان معظِّمًا لعليّ، محبًا له، يذكر فضائله ومناقبه، وكان مبايعًا لمعاوية لما اجتمع عليه الناس غير خارج عليه، وأخته أفضل من أخت معاوية، وأبوه أفضل من أبي معاوية، والناس أكثر محبة وتعظيمًا له من معاوية ومحمد، ومع هذا فلم يشتهر عنه خال المؤمنين. فعُلم أنه ليس سبب ذلك ما ذكره.

وأيضًا فأهل السنّة يحبون الذين لم يقاتلوا عليًّا أعظم مما يحبون من قاتله، ويفضِّلون من لم يقاتله على من قاتله، كسعد بن أبي وقاص، وأسامة بن زيد، ومحمد بن مسلمة، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم. فهؤلاء أفضل من الذين قاتلوا عليًّا عند أهل السنة. والحب لعليّ وترك قتاله خير بإجماع أهل السنة من بغضه وقتاله. وهم متفقون على وجوب موالاته ومحبته، وهم من أشد الناس ذبًّا عنه، وردًا على من يطعن عليه من الخوارج وغيرهم من النواصب، لكن لكل مقام مقال.

والرافضة لا يمكنهم أن يثبتوا وجوب موالاته كما يمكن أهل السنة. وأهل السنة متفقون على ذم الخوارج الذين هم أشد بغضًا له وعداوة من غيرهم. وأهل السنة متفقون على ذم الخوارج الذين هم أشد بغضًا له وعداوة من غيرهم. وأهل السنة متفقون على وجوب قتالهم، فكيف يفتري المفتري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت