الصفحة 8 من 237

الخدم في بيت غير بيتها. ولم يكن في مقدورها أن تتعاقد على شيء, أو أن تستدين أكثر من مبلغ تافه, أو أن ترفع قضايا أمام المحاكم. وإذا مات الزوج لا ترث زوجته شيئًا من ماله. وحتى العيب الفسيولوجى في أمور التناسل يُعَدُّ سببًا مشروعًا لإخضاعها للرجل. فبينما كان جهل الرجل في الأزمنة البدائية في أمور التناسل يؤدى إلى رفع المرأة، نرى النظرية السائدة في عصر اليونان الزاهر ترفع من شأن الرجل بتقريرها أن قوة التناسل يختصُّ بها الرجل وحده، وأن المرأة لا تعدو أن تكون حاملًا للطفل ومرضعًا له. وكان كِبَرُ سِنِّ الرجل عن المرأة وقت الزواج من أسباب خضوع المرأة, فقد كانت سنه في ذلك الوقت ضعفي سنها، وكان في وُسْعِه - إلى حدٍّ ما - أن يُشَكِّل عقلها حسب آرائه وفلسفته في الحياة. وما من شكٍّ أن الرجل كان يعرف ما يتمتع به الرجال من حرية في المسائل الجنسية في أثينا معرفة تمنعه من أن يجازف بإطلاق الحرية لزوجته أو ابنته، فهو يختار الحرية لنفسه على أن يكون ثمنها عزلة زوجته أو ابنته. ولقد كان في وسعها إذا تحجبت الحجاب اللائق بها، وصَحِبها مَن يوثق به، أن تزور أقاربها، وأن تشترك في الاحتفالات الدينية - ومنها مشاهدة التمثيل - أما فيما عدا هذا فقد كان ينتظر منها أن تقبع في منزلها، وألاَّ تسمح لأحد بأن يراها من النافذة. وكانت تقضى حياتها في جناح النساء القائم في مؤخِّرة الدار، ولم يكن يسمح لزائر من الرجال أن يدخل فيه، كما لم يكن يسمح لها بالظهور إذا كان مع زوجها زائر.

وكانت وهى في البيت تُطَاع في كل ما لا يتعارض مع سلطة زوجها الأبوية. فهي تدبر شؤون البيت أو تشرف على تدبيرها وهى تطهو الطعام، وتمشِّط الصوف وتغزله، وتخبط ثياب الأسرة وتصنع فراشها. ويكاد تعليمها أن يكون مقصورًا على الفنون المنزلية؛ لأن اليونان كانوا يعتقدون مثل يوپديز أن ذكاء المرأة يعوقها عن أداء واجباتها؛ وكانت نتيجة ذلك أن نساء أثينا المحصَّنات كن أكثر تواضعًا، وأكثر فتنة لأزواجهن من مثيلاتهن في اسپارطة، ولكنهن كن في الوقت نفسه أقل منهن ظرفًا ونضوجًا، عاجزات عن أن يكن رفيقات لأزواجهن؛ لأن عقول الأزواج قد امتلأت وصقلت بتجارب الحياة المختلفة, ومن أجل هذا فإن الأدب اليوناني لم يستفد شيئًا من نساء أثينا في عصر پركليز. وكان أرسطوفان يسخر منهن بألفاظ وقحة صاخبة" (2) . ولم يكن الفيلسوف أفلاطون بأفضل رأيًا في المرأة؛ إذ يرى في كتابه عن الجمهورية المثالية أن النساء هن أدوات للتناسل فقط، فيجب وضعهن في غُرَفٍ خاصة للتناسل مع رجال بلا تمييز ولا زواج، والأطفال الذين ينتجون عن هذه العلاقات الجنسية الفوضوية ينتزعون من أمهاتهم بمجرَّد انتهاء فترة الرضاعة؛ حيث تتولى السلطة تربيتهم في معاهد خاصة, ولا يرون أمهاتهم بعد ذلك مطلقًا ولا يتعرَّفن عليهن!! وإذا مارست المرأة دون سن العشرين الجنس أو كان رفيقها أكبر من خمسين سنة فإن الطفل الذي يولد نتيجة لهذه العلاقة يجب إعدامه بتركه حتى الموت جوعًا؛ لأنه لا يصلح"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت