الصفحة 7 من 237

وكان الذين يرضون بالزواج من الرجال يتزوَّجون متأخرين - في سن الثلاثين عادة - ثم يصرون على الزواج من فتيات لا تزيد سنهن على خمسة عشر عامًا!!

وفي ذلك تقول إحدى الشخصيات في مسرحية ليورپديز:"إن زواج الشابِّ من زوجة شابَّة شرٌّ مستطير؛ وسبب ذلك أن قوَّة الرجل تبقى طويلًا، أما نضرة الجمال فسرعان ما تفارق صورة المرأة!!".

فإذا ما تمَّ اختيار الزوجة واتفق على بائنتها، تمت خطبتها رسميًّا في بيت والدها, ويجب أن يحضر هذه الخطبة شهود، ولكن حضور الفتاة نفسها لم يكن ضروريًّا. فإذا لم تتم هذه الخطبة الرسمية لا يعترف القانون الأثينى بالزواج. وكان يجوز للزوج دائمًا أن يطلقها في أي وقت يشاء بلا سبب. الطلاق يُبَاح أيضًا إذا تراضى الزوجان، وكان هذا التراضي يعبر عنه عادة بإعلانه رسميًّا إلى الأركون. وإذا افترق الزوجان بقى الأطفال مع أبيهم حتى إذا ثبت الزنا عليه. وجملة القول أن العادات والشريعة الأثينية فيما يختصُّ بالعلاقات بين الرجال والنساء كانت كلها من صنع الرجال، وهى تمثل النكوص عن وصل إليه المجتمع في مصر وكريت وبلاد اليونان نفسها في عصر هومر، وتميل بالمجتمع الأثينى ناحية إهدار حقوق المرأة"."

ويضيف ديورانت:

"من الأمور التي لا تقلُّ دهشة الإنسان منها عن دهشته من أي شئ آخر في هذه الحضارة، أنها ازدهرت من غير أن يكون لها عون أو حافز من المرأة. اختفت النساء المتزوجات من تاريخ اليونان بين يوم وليلة، كأن الأقدار قد أرادت أن تدحض حجة القائلين بأن ثمة ارتباطًا بين مستوى الحضارة في بلد ما ومركز المرأة فيه. فبينما نرى المرأة في تاريخ هيرودوت في كل مكان، لا نراها في تاريخ توكيديدز في أي مكان، وترى الأدب اليوناني من سمنيدز الأمرجوسى إلى لوشان يكرر أخطاء النساء تكريرًا تشمئز منه النفس، وفى آخر هذا العصر يكرر فلوطارخس الرحيم نفسه قول توكيديدز:"يجب أن يُحْبَس اسم السيدة المصونة في البيت كما يحبس فيه جسمها!!.

وهذه العزلة النسائية لا وجود لها عند الدوريين، وأكبر الظن أنها جاءت من الشرق الأدنى إلى أيونيا، ثم انتقلت من أيونيا إلى أتكا، فهي جزء من تقاليد آسيا. ولعل اختفاء نظام التوارث عن طريق الأم، ونشأة الطبقات الوسطى، وسيطرة النظرة التجارية إلى الحياة، لعل لهذه الأمور أثرها في هذا التغيير؛ ذلك أن الرجال في هذه الأحوال ينظرون إلى النساء نظرة نفعية، فيَجِدُونَهُنَّ أكثر فائدة لهم في البيت.

وتتفق الصبغة الشرقية التي اصطبغ بها الزواج اليوناني مع نظام العزلة التكية ( Attic) , فهذا الزواج يقطع الصلة بين العروس وأقاربها، فتذهب لتعيش معيشة لا تكاد تختلف عن عيشة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت