الصفحة 22 من 237

العظيم - أجر الجهاد في سبيل الله - يناله أيضًا مَن يرعى زوجات المقاتلين وأطفالهم أثناء غيابهم في ساحات الحروب. روى أبو داود عن زيد بن خالد الجُهَنى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن جهَّز غازيًا في سبيل الله فقد غزا, ومَن خَلَفَه في أهله بخير فقد غزا» , وأهل المقاتل في سبيل الله هم زوجته وعياله.

وامتدح النبي - صلى الله عليه وسلم - الزوجة الصالحة. روى أبو داود أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر - رضي الله عنه - في حديث طويل كان آخره: «ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة؛ إذا نظر إليها سرَّته, وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته» , فهل هناك وصف للمرأة الصالحة أجمل من أن يسميها النبي كنزًا أي: أغلى ما يملكه المسلم؟!

وأخيرًا, فقد كَرَّم الإسلام المرأة تكريمًا - بل لعله تدليل لها - حين أباح لها التمتُّع بلبس الحرير والتحلى بالذهب، ونهى الرجال عنهما وعن التعطُّر بالزعفران الذي هو مباح للمرأة بدوره. وأحاديث تحريم الذهب والحرير والزعفران على الرجال عند البخاري ومسلم. ونختار هنا رواية أبى داود عن على بن أبى طالب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ حريرًا فجعله في يمينه وأخذ ذهبًا فجعله في شماله ثم قال: «هذان حرام على ذكور أمتي» . وفى حديث عند البخارى أنه نهى الرجل عن عطر الزعفران.

وروى أحمد والنسائى والترمذى وصحَّحه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أُحِلَّ الذهب والحرير للإناث من أمتى وحُرِّم على ذكورها» .

الحق في التعليم

إذا كان الإسلام هو دين العلم فإن طلب العلم حقٌّ بل واجب على كل مسلم ومسلمة. ونصوص القرآن الكريم التى حثَّت على العلم عامَّة للجميع بلا تفرقة بين ذكر وأنثى. وأوَّل كلمة نزلت من القرآن هى: (اقرأ) والله - تعالى - هو {الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 4 - 5] . ولفظ"الإنسان"هنا يشمل الذكور والإناث معًا, كما يشملهم قوله - تعالى - في موضع آخر {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9] . وكذلك تدخل النساء مع الرجال في عموم مَن يرفعهم الله بالعلم والإيمان: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] .

وقد وردت أحاديث صحيحة صريحة في وجوب طلب العلم على النساء كوجوبه على الرجال، و من ذلك قوله عليه السلام: «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة» رواه ابن ماجه في المقدمة كما رواه البغوى فى"شرح السُنَّة".

وثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - خصَّص يومًا للنساء يُعلِّمهنَّ فيه أحكام الإسلام كما يُعلِّم الرجال. وقد روى البخارى عن أبى سعيد الخدرى - رضي الله عنه:"قالت النساء للنبى - صلى الله عليه وسلم: غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يومًا من نفسك , فوعدهن يومًا لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن فكان فيما قال لهن: «ما منكنَّ امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابًا من النار» , فقالت امرأة: واثنتين؟ قال: «واثنتين» , وفى رواية عن أبى هريرة عند البخارى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت