تضمَّن النهى عن إيذاء الجار، ثم أوصى - صلى الله عليه وسلم - بالنساء مرتين في ذات الحديث. لاحظ تكرار عبارة: «استوصوا بالنساء» في حديث واحد!.
يقول الإمام الصنعانى تعليقًا على هذا الحديث:"الحديث فيه الأمر بالوصية بالنساء, والاحتمال لهن والصبر على عِوَج أخلاقهن" (10) . وهناك حديث للبخارى قال فيه - عليه السلام: «إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلًا» وعلل البخاري الحديث - ذكر سببَه - في ترجمة الباب تحت عنوان: (باب لا يطرق الرجل أهله ليلًا إذا أطال الغيبة مخافة أن يتخوَّنهم أو يلتمس عثراتهم) . وقال الصنعانى: لأن الريبة تغلب في الليل وتندر في النهار" (11) . وروى أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه عن حكيم بن معاوية عن أبيه قال: قلت يا رسول الله ما حقُّ زوج أحدنا عليه؟ قال - عليه السلام: «تُطعمها إذا أكلت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تُقبِّح، ولا تهجر إلا في البيت» . ويقول الإمام الصنعانى هنا:"دلَّ على وجوب نفقة الزوجة عليه، وألاَّ يختص بالطعام والنفقة دون زوجته، ومثله القول في الكسوة", وفى الحديث دليلٌ على جواز الضرب تأديبًا، إلا أنه منهى عن ضرب الوجه للزوجة وغيرها، وقوله: «لا تُقبِّح» ؛ أي: لا تسمعها ما تكره وتقول: قبَّحك الله ونحوه من الكلام الجافى" (12) . وهناك حديث عند البخارى ومسلم: قال صلى الله عليه وسلم لغلامه الحادي: «يا أنجشة رويدك سَوْقًا بالقوارير» . قال المازرى:"قوله «سوقًا بالقوارير» شبههن بها لضعف عزائمهن، والقوارير يُسرع إليها الكسر، وجاء في كتاب"المعلم بفوائد مسلم": لا تكسر القوارير؛ يعنى: ضعفة النساء؛ أي: الضعاف من النساء" (13) . ورويدك كلمة تقال حثًّا على التمهُّل والتأني في السير؛ رفقًا بمن معه من النساء.
ويعد الإسلام الرجل بأجر عظيم إذا أنفق على إمرأته وعياله. روى البخارى عن أبى مسعود الأنصارى عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أنفق المسلم نفقة على أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة» . وفى حديث آخر عند البخارى أيضًا أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى سعد ابن أبى وقاص - رضي الله عنه - عن التصدُّق بماله كله ونهاه عن التصدق بنصفه، فلما طلب سعد أن يوصى - وكان مريضًا - بثلث ماله قال له - صلى الله عليه وسلم: «الثلث والثلث كثير, أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكفَّفون الناس في أيديهم, ومهما أنفقت فهو لك صدقة، حتى اللقمة ترفعها في في- فم- امرأتك , ولعل الله يرفعك, ينتفع بك ناس ويُضَّرُ بك آخرون» . والشاهد هنا هو إخباره صلى الله عليه وسلم أن المسلم له ثواب الصدقة حتى ما كان منها إطعامًا لزوجته, فالله يثيبه حتى على اللقمة الصغيرة من الطعام التى يضعها في فم امرأته. ويجعل الإسلام ثواب الدينار الذي ينفقه الرجل على أهله - زوجته وأمه وأولاده وبناته - أعظم من ثواب الدينار الذي ينفقه صدقة على الفقراء والمساكين أو الدينار الذي ينفقه في سبيل الله. و نص الحديث موجود في"صحيح الإمام مسلم".
ويبلغ الإسلام بإطعام الأرامل والمساكين ورعايتهم والقيام على مصالحهم أعلى درجات الأجر تمامًا كأجر المقاتل في سبيل الله, أو العابد الذى لا يتوقَّف عن العبادات كالصلاة والصيام طوال الليل والنهار أى عمره كله. روى البخاري وغيره عن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله, أو القائم الليل الصائم النهار» . ويتضاعف الأجر إن كانت الأرملة أوالمسكينة من ذوى القربى؛ إذ ينال راعيهما أجر الجهاد برعايتهما بالإضافة إلى أجر صلة الرحم. والأجر