آيات الإحسان
وكذلك أمر المولى - جَلَّ وعلا - بالإحسان إليهن, وكفل لهن كل الحقوق المادية والمعنوية بآيات صريحة قاطعة في القرآن الكريم، حتى يقطع الطريق على كل من تسوِّل له نفسه إهدار حقوقهن أو الانتقاص منها على أى نحو وبأية وسيلة.
فهناك عشرات الآيات التى نظمت حقوقهن في الميراث والزواج والطلاق والنفقات وحسن المعاشرة. ولن نستطيع استعراض أحكام كل تلك الآيات الكريمات، ولهذا نكتفي بعرض بعضها كأمثلة. ولمن شاء الرجوع إلى كتب التفسير والفقه والحديث ليجد مئات الآلاف من الصفحات المليئة بتفاصيل تلك الحقوق للنساء على نحو يستحيل وجود بعضه في أية كتب أو ديانات أو شرائع أخرى سماوية كانت أم وضعية. ويكفى أن نشير هنا إلى قوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228] , وقوله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ} [النساء: 32] , وقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19] ، وقوله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229] , وحين أمر الله - سبحانه - بالبر والإحسان إلى الوالدين فإنه خصَّ الأم بذكر معاناتها في الحمل والولادة والإرضاع: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: 14] , وأمر الله الابن أن يخفض لأمِّه وأبيه جناح الذل؛ أي: أن يكون رقيقًا بارًّا بهما إلى حدِّ التذلل بين أيديهما: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 24] , وهذه الآيات وغيرها من نصوص القرآن الكريم تشكِّل نظامًا كاملًا محكمًا لحماية المرأة وكفالة كل حقوقها بلا إفراط أو تفريط (8) .
وصايا النبي بهن
بالإضافة إلى نصوص القرآن الكريم نجد عشرات الأحاديث النبوية الصحيحة الصريحة في الإحسان إلى النساء والرفق بهن. وقد تقدم بعض هذه الأحاديث في النهى عن قتلهن, وفى فريضة البر بالأمهات والجدات والبنات والأخوات وغيرهن من ذوات القرابة. ونضيف هنا أحاديث أخرى منها قوله - صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» ؛ رواه الترمذي وصَحَّحه عن السيدة عائشة وهو فى"نيل الأوطار" (9) . وهناك أيضًا قوله - عليه السلام: «خياركم خياركم لنسائهم» ؛ رواه أحمد والترمذى. وقد كان - صلى الله عليه وسلم - القدوة الحَسَنة في معاشرة الزوجات والتلطُّف معهن والرفق بهن، ولا عجب فهو الذى وصفه ربه قائلًا: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم} [القلم: 4] وأخرج البخاري ومسلم عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذِ جاره، واستوصوا بالنساء خيرًا فإنهن خُلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا» . وهذا لفظ البخارى، أمَّا مسلم فإن عنده إضافةً هى: «فإن استمتعت بها استمعت بها وبها عِوَج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها» . وكما نرى فإن الحديث