الصفحة 23 من 237

أيضًا: «ثلاثة لم يبلغوا الحنث» ؛ أي: مَن يموت لها ثلاثة من الأطفال أو اثنان لم يبلغا سن الإدراك والتكاليف الشرعية، فإن ذلك يكون سببًا لنجاتها من النار - إن صبرت - ودخولها الجنَّة إن هي احتسبت , ورضيت بقضاء الله وقدره. وروى البخاري أيضًا تحت عنوان: (باب عظة الإمام النساء وتعليمهن) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"أشهد على النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه خرج ومعه بلال فظنَّ أنه لم يُسمع - ظن أن النساء لم يسمعنه من قبل - فوعظهن وأمرهن بالصدقة, فجعلت المرأة تلقى القرط والخاتم - الحلي والجواهر - وبلال يأخذ في ثوبه"؛ أي: يجمع تلك الصدقات لتوزيعها فيما بعدُ على الفقراء والمساكين. وروى البخاري أيضًا تحت عنوان: (تعليم الرجل أمته وأهله - زوجته -) حديثًا عن مضاعفة الأجر لمن يعلم جاريته أو زوجته , ونصَّ الحديث عن أبى موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لهم أجران , رجل من أهل الكتاب آمن بنبيِّه وأمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - والعبد المملوك إذا أدَّى حق الله وحق مواليه , ورجل كانت عنده أمَة فأدَّبها فأحسن تأديبها , وعلَّمها فأحسن تعليمها, ثم أعتقها فتزوجها فله أجران» .

ونلاحظ هنا حثَّ الإسلام على تعليم النساء , وكذلك حثَّه على عتق الجوارى والترغيب في الزواج بهن أيضًا.

فماذا يمكن أن تحلم به أية جارية أكثر من التعليم والعتق والزواج والأمومة وتكوين أسرة سعيدة؟! وهل يمكن أن يقدم لها أي نظام أو تشريع آخر أفضل من هذا؟!

وأورد ابن سعد في الطبقات أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر الشفاء بنت عبد الله أن تُعلم السيدة حفصة كيفية الرُقية, وروى آخرون أنه أمر الشفاء العدوية أن تعلِّم السيدة حفصة رضي الله عنها تحسين الخط وتزيينه. وكانت حفصة تجيد القراءة والكتابة، وكذلك السيدة أم سلمة - رضي الله عنها - وروت السيدة عائشة عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أكثر من ألفى حديث , وكان أكابر الصحابة من الرجال يسألونها ويتعلمون منها.

وقد تفوَّقت كثيرات من نساء الصحابة والتابعين والأجيال المتتابعة في علوم الدين والدنيا. وكتب السير والتراجم مليئة بآلاف من أسمائهن. وشهد لهن كبار علماء السلف بالعلم والدقة والصدق. قال الحافظ الذهبى - رضي الله عنه - في مقدمة كتابه"الميزان":"لم يُؤثر عن امرأة أنها كذبت في حديث". وقال الإمام الشوكانى - رضي الله عنه:"لم يُنقل عن أحد من العلماء أنه ردَّ خبر امرأة لكونها امرأة، فكم من سُنَّة تلقَّتها الأُمَّة بالقبول عن امرأة واحدة من الصحابة، وهذا لا يُنكره مَن له نصيب من علم السُّنَّة" (14) . وكانت السيدة رُفيدة الأسلمية على علم بالطب والجراحة, وأذن لها النبى - صلى الله عليه وسلم - باتِّخاذ خيمة في مسجده لعلاج جرحى الغزوات، ومنهم سعد بن معاذ - رضي الله عنه - الذي أصيب بجراح خطيرة في غزوة الخندق، فأمر الرسول - عليه السلام - بنقله إلى خيمة السيدة رُفيدة - عيادتها الطبية - لعلاجه، لكن قضاء الله سبق كل جهودها، واستشهد - رضي الله عنه - داخل عيادتها بعد قليل. وخبر نقل سعد إلى خيمة رُفيدة لعلاجه أورده الإمام الذهبى في ترجمته لسعد بن معاذ رضي الله عنه (15) . وكانت السيدة نفيسة - رضي الله عنها - عالمة من مشاهير علماء أهل البيت - رضي الله عنهم - وأثنى عليها الإمام الشافعى - رضي الله عنه - وذكر أنه تلقَّى عنها كثيرًا من العلوم الشرعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت