توجد في القرآن الكريم عشرات الآيات التي تناولت بالتفصيل كل شؤون المرأة وحقوقها, وأوجبت البر بها ورعايتها وحسن معاشرتها, وحذّرت الرجال من عقاب رادع في حالة مخالفة كل ذلك. وتجد في القراَن سورة عظيمة اسمها سورة"النساء"، ولا نجد سورة باسم"الرجال". وهناك سورة أخرى اسمها سورة"مريم"وهى امرأة , بينما لا نجد سورة بإسم"أبى بكر"أو"عمر"وهما أعظم رجال الإسلام بعد النبى صلى الله عليه وسلم. بل إن كثيرًا من الرسل والأنبياء لم يُذْكَرُوا في القرآن بالاسم , بينما ذكرت السيدة مريم. وكذلك توجد سورة باسم"المُمْتَحَنة"وهى صفة للمرأة , وتأمر هذه السورة النبي - عليه السلام - ومَن معه باختبار النساء اللاتى يهاجرن إليهم في المدينة. فإذا تبيَّن أنهن جئن مسلمات مؤمنات بالله ورسوله فإن على المسلمين حمايتهن وإيوائهن وعدم ردِّهن إلى الكفار حتى لايقتلونهن أو يردوهن إلى الكفر.
بيعة النساء
وأمرت ذات السورة النبي - صلى الله عليه وسلم - بمبايعة النساء كما يبايع الرجال على الإسلام والطاعة في المعروف ومكارم الأخلاق وعدم إرتكاب الذنوب والمعاصى. وروى الترمذى وعبد الرازق والنسائى وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر أن عددًا من النساء بايعن النبى على الإسلام طبقًا لما ذكرته هذه السورة , فقال لهن - عليه السلام: «فيما استطعتن وأطقتن» ؛ أي: أنه نبَّههن إلى هذا القيد لرأفته بهن وعلمه أنهن بشرٌ لهن طاقة محدودة, فقالت النساء عند ذلك:"الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا".
وهى عبارة بالغة الدقة والفصاحة والحكمة, وشهادة من النساء أنفسهن بما في شريعة الإسلام من الرحمة لهن والبر بهن والإحسان إليهن.
وضرب الله مثلًا للذين آمنوا امرأتين هما السيدة آسية زوجة فرعون ومريم ابنة عمران, ومدحهما كما مدح ملكة سبأ , بينما ذمَّ رجالًا مثل: فرعون وهامان وقارون وأبي لهب، فهل هذا كتاب ضد المرأة؟!!
الله يسمع شكواها
ونزلت سورة كريمة أخرى هى"المجادلة"ردًّا من الله - عز وجل - على شكوى امرأة, وحلاًّ لمشكلتها هي وكل أخواتها المؤمنات اللاتى يتعرَّضن لذات المشكلة. ومَن يقرأ هذه السورة يكاد العجب والإعجاب يذهبان بنفسه كل مذهب.
الله - تعالى - بكل عظمته وجلاله وسموِّه وأسمائه الحسنى وصفاته العليا يستمع إلى قول امرأة تجادل نبيه عليه السلام!! بل يساوى - سبحانه - بينها وبين نبيه من حيث إنه {يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا} سورة المجادلة: 1. فهو - تعالى - سمع كلامها مع النبى - صلى الله عليه وسلم - وعلم - سبحانه - شكواها من قبل أن تنطق بها , وأنزل الرحمن الرحيم فيها قرآنًا يُتْلَى إلى يوم القيامة. ولم يعاتب المرأة المسكينة لأنها تجاوزت الحد في جدالها مع النبي واعترضت على الحكم الذى اجتهد فيه النبى عليه الصلاة والسلام - كقاضٍ - قبل نزول الوحى بشأنها.