الصفحة 17 من 237

مقابل - والأسرى من الرجال كذلك - أو بفداء وهو تبادل الأسرى بين الجانبين، أو تعويضات مادية مقابل ما أحدثه الجيش المعتدى من أضرار, ومن العدل كل العدل أن مَن تسبَّب في الدمار هو الذى يدفع تكاليف الإصلاح.

كما فتح الإسلام أبواب الحرية على مصاريعها للجوارى والعبيد بعشرات الوسائل التى فرضها لعتق وإنقاذ هؤلاء من ذل الرق. وتختص الجارية بفرصة للتحرَّر لا ينالها الرجل, فالجارية لا يعاشرها إلا سيدها بموجب عقد ملك اليمين الذى يفرض عليه إطعامها وكسوتها والإحسان في عشرتها تمامًا كزوجته. فإن ولدت منه طفلًا تنال حريتها ولو كان المولود سقطًا - جنينًا ميتًا لم يكتمل نموه - ويحظر على سيدها بيعها؛ لأنها تصبح"أم ولد". وليس هذا هو الحال بالنسبة للعبد - الذكر - لأنه لو تزوَّج من حُرَّة وأنجب منها لا يصبح حُرًّا بهذا الإنجاب، وإنما عليه السعى لتحرير نفسه بوسائل أخرى تشاركه فيها الجارية الأنثى أيضًا (6) .

ومن أحكام الجهاد أيضًا أنه لا يجوز للرجل الخروج للقتال بدون إذن أبويه وخاصة أمه؛ روى الشيخان أن رجلًا جاء يستأذن النبى - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد فسأله: «أحي والداك؟» قال: نعم, قال: «ففيهما فجاهد» . وروى الطبراني أن رجلًا أستأذن النبى - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد فسأله: «أمك حيّة؟» قال الرجل: نعم, قال النبي: «الزم رجلها فثمَّ الجنَّة» .

وهكذا قدَّم الإسلام بِرَّ الأم على الجهاد في سبيل الله. وإذا كان الإسلام قد أعفى المرأة من أهوال القتل والقتال فإنه لم يحرمها من أجر مماثل لأجر الرجال المقاتلين في سبيل الله؛ روى البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"استأذنت النبى - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد فقال «جهادكن الحج» , وفى رواية ثانية للبخارى أيضًا أنه قال - عليه الصلاة والسلام: «نِعم الجهاد الحج» . والحديث واضح الدلالة على أن القتال غير واجب على النساء, وأن الجهاد متعدد ومتنوِّع (7) ."

وقد روت كتب السيرة والأحاديث قصة وافدة النساء وهى أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية التى أبلغت الرسول - عليه الصلاة والسلام - رسالة من جموع النساء يطالبن فيها بعمل، كأعمال الجهاد وصلاة الجمعة والجماعة التى يقوم بها الرجال لنيل الأجر مثلهم, فأعجب - عليه الصلاة والسلام - بفصاحتها وحرصهن على نيل الخير والثواب, وأخبرها أن حسن تبعُّل المرأة لزوجها - أي قيامها بواجباتها كزوجة - يساوى القتال في الأجر، فهو بنص كلامه عليه الصلاة والسلام: «يعدل ذلك كله» ، والحديث رواه الإمام أحمد.

كما تنال المرأة درجة الشهداء إذا ماتت أثناء الولادة أوالنِّفاس , وهى وسيلة للشهادة لا يملكها الرجل بطبيعة الحال. فقد روى أحمد والنسائى وأبو داود: «والمرأة تموت بجمع - أثناء الولادة - شهيدة» .

نساء في القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت