الصفحة 16 من 237

يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا [النساء: 75] .

وكما يقول المفسرون: إن الأمر بالقتال هنا هو للرجال من المؤمنين الذين عليهم إغاثة المستضعفين المضطهَدين. قال الشوكانى في فتح القدير:"المعنى: ما لكم لا تقاتلون في سبيل الله وسبيل المستضعفين؛ حتى تخلّصوهم من الأسر وتريحوهم مما هم فيه من الجهد، وخصَّ بالذكر المستضعفين فإنهم من أعظم ما يصدق عليه (سبيل الله) , ولا يبعد أن يُقال أن لفظ الآية أوسع" (4) . وهكذا فرض الله على الرجال القتال لحماية النساء وغيرهن من المستضعفين, ورفع الظلم والإذلال والإستعباد عن الجميع, و في الوقت ذاته أعفى الإسلام المرأة من القتال؛ رحمة بها وإشفاقًا عليها من التعرض للقتل أو الجراح أو الوقوع في الأسر والتعرُّض للإسترقاق والاغتصاب وغيره من الأهوال. ويُجَوِّز للنساء المشاركة في إسعاف الجرحى وإطعام الجنود وسقيهم, كما حدث في غزوة بدر وغزوة أُحد. ولها أن تشارك في القتال في حالات الضرورة دفاعًا عن النفس والأطفال إذا لم يوجد رجال أو لم يكفِ عددهم لصدِّ الأعداء.

وحتى على الجانب المقابل وهو جيش الأعداء أو بلادهم، فقد نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء والأطفال؛ قال - صلى الله عليه وسلم: «لا تقتلوا شيخًا فانيًا ولا طفلًا ولا امرأة» رواه أبو داود في سننه , ومَّر صلى الله عليه وسلم بعد إحدى المعارك بجثث قتلى الكُفَّار فرأى جثة امرأة , فغضب الرسول عليه غضبا شديدًا واستنكر قتلها قائلًا: «ما بالها قُتلت ولم تقاتل؟!» رواه أبو داود , وفى رواية عند البخارى أن إمرأة وُجدت في بعض مغازى النبى - صلى الله عليه وسلم - مقتولة، فأنكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل النساء والصبيان. وفى رواية أخرى للبخارى ومسلم:"وُجدت امرأة مقتولة في بعض مغازى النبى صلى الله عليه وسلم فنهى صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان", وقال الدكتور موسى شاهين لاشين أستاذ الحديث بجامعة الأزهر تعليقًا على الحديث: قد اتَّفق العلماء على منع قتل النساء من الأعداء والأطفال وغير المحاربين (5) .

وفى حالة الوقوع في الأسر؛ قال - صلى الله عليه وسلم: «لا يُفَرَّق بين الوالدة وولدها» فقيل حتى متى؟ قال: حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية»؛ رواه البيهقى فى"السنن".

وتمتدُّ هذه الرحمة العامة لتشمل حتى إناث الطيور. روى ابن مسعود: كنا مع النبى - صلى الله عليه وسلم - في سفر فانطلق لحاجته، فرأينا حُمَّرَة - طائر- معها فرخان فأخذت الحمرة تعرش - تُحَلِّق حولهم - فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فرآها فقال: «مَن فجع هذه بولدها؟ رُدُّوا ولدها إليها» ، والحديث في"صحيح الجامع"وهو واضح الدلالة على الرحمة حتى بالأمهات من الطيور.

وتتمتَّع المرأة الأسيرة بالحماية والضمانات التى كفلها الإسلام للأسرى رجالًا كانوا أم نساء. فقد فرض الإسلام حسن معاملة الأسرى وإطعامهم وإيوائهم وحظر التعذيب وسائر ألوان الإهانة والبطش , بل جعل الإحسان إلى الأسرى من المكارم وفضائل الأعمال. وأورد القرآن الكريم في أواخر ما نزل من الآيات قوله تعالى: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} [محمد: 4] . وهكذا يأمر الإسلام بالتكرُّم على الأسيرات بإطلاق سراحهن بلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت