وروى البخاري أيضًا أن رجلًا سأل النبى - صلى الله عليه وسلم: مَن أحق الناس بحسن صحابتى؟ قال: «أمك» قال: ثم مَن؟ قال: «أمك» قال ثم مَن؟ قال: «أمك» قال: ثم من؟ قال: «أبوك» , وهكذا فقد أوصاه - عليه السلام - بالأم ثلاث مرات وبالأب مرة واحدة , وكل امرأة هى أم لرجل أو ابنة لرجل حتمًا.
ولم يقتصر الإسلام على تحريم القتل أو الإساءة إليهن بل حثَّ الرجال على رعايتهن والبرِّ بهن, ووعد مَن يحسن إليهن بأعظم الأجر والثواب من الله في الدنيا والآخرة. وهذه الصلة والبرُّ بالأم مفروضة حتى لو كانت مشركة لا تؤمن بالله.
روى البخاري عن أسماء بنت أبى بكر - رضي الله عنهما - أن أمها قدمت إليها في المدينة فقالت أسماء للنبي - صلى الله عليه وسلم: إن أمي المشركة قدمت وهى راغبة أفأصلها؟ قال: «نعم صلى أمك» , صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه. وللجدَّات والعمَّات والخالات مكانة الأم ذاتها, وهن نساء, ويمتدُّ الحث على البرِّ والإحسان إلى البنات والأخوات. روى الطبراني عن عوف بن مالك - رضي الله عنه - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من مسلم يكون له ثلاث بنات فينفق عليهن حتى يَبِنَّ أو يَمُتْنَ إلا كُنَّ له حجابًا من النار» , فقالت امرأة: أو بنتان؟ قال - صلى الله عليه وسلم: «أو بنتان» . وفى رواية لأبى سعيد الخدرى - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات، أو بنتان أو أختان فأحسن صحبتهن, واتقى الله فيهن فله الجنة» , ورواه الترمذي أيضًا بألفاظ قريبة. وروى أحمد و الطبرانى عن أم مسلمة - رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَن أنفق على ابنتين أو أختين أو ذواتى قرابة يحتسب النفقة عليهما حتى يغنيهما من فضل الله أو يكفيهما كانتا سترًا له من النار» . وعن جابر - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مَن كان له ثلاث بنات يؤويهن ويرحمهن ويكفلهن وجبت له الجنَّة البتّة» قيل: يا رسول الله فإن كانتا اثنتين؟ قال: «وإن كانتا اثنتين» , قال: فودَّ بعض القوم أن لو قالوا له:"واحدة"ليقول - عليه السلام:"أو واحدة". وفى رواية أخرى عن أبى هريرة - رضي الله عنه: قال رجل: يا رسول الله وواحدة؟ قال - عليه السلام: «وواحدة» ؛ رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد (3) . كما روى أبو داود عن النبي عليه الصلاة و السلام أنه قال: «مَن كانت له أنثى فلم يئدها ولم يُهنها ولم يؤثر ولده - الذكر - عليها أدخله الله الجنة» .
فهل يستطيع أحد بعد كل هذه النصوص أن يزعم أن الإسلام لم ينصف المرأة؟! وهل هناك مزيد يمكن لأى تشريع أن يقدمه لها فوق ذلك؟!
حمايتهن أثناء الحرب
ومَن يراجع أحكام القتال في الإسلام يدرك فورًا جانبًا مهمًّا من جوانب العظمة والرحمة في هذا الدين الحنيف. فقد راعى الشارع الحكيم ضعف المرأة وحاجتها إلى الرعاية والحماية من الأهوال والفظائع التى ترتكبها الجيوش في كل مكان وزمان في أوقات الحروب العصيبة, ولا جدال في أن أغلب ضحايا الصراعات المسلَّحة عادةً هم الضعفاء من النساء والأطفال والمرضى والعجائز، فنصَّ القرآن الكريم على ضرورة القتال دفاعًا عن هؤلاء المستضعفين: وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ