هذا أمر معلوم للخاصة والعامة، ولم يكن في خلافة عليّ للمؤمنين الرحمة التي كانت في زمن عمر، وعثمان، بل كانوا يقتتلون ويتلاعبون، ولم يكن لهم على الكفار سيف، بل الكفار كانوا قد طمعوا فيهم، وأخذوا منهم أموالًا وبلادًا، فكيف يظن مع هذا تقدم عليّ في هذا الوصف على عمر وعثمان؟
ثم الرافضة يتناقضون، فإنهم يصفون عليًّا بأنه كان هو الناصر لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الذي لولا هو لما قام دينه، ثم يصفونه بالعجز والذل المنافي لذلك.
الإسلام يَجُبُّ ما قبله
وأما قوله:"وخالد لم يزل عدوًا لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مكذِّبًا له".
فهذا كان قبل إسلامه، كما كان الصحابة كلهم مكذِّبين له قبل الإسلام، من بني هاشم وغير بني هاشم، مثل أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وأخيه ربيعة، وحمزة عمه، وعقيل، وغيرهم.
وقوله:"وبعثه النبي صلَّى الله عليه وسلَّم إلى بني جذيمة ليأخذ منهم الصدقات، فخانه وخالفه على أمره وقتل المسلمين، فقام النبي صلَّى الله عليه وسلَّم خطيبًا بالإنكار عليه رافعًا يديه إلى السماء حتى شوهد بياض إبطيه، وهو يقول:"اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد"ثم أنفذ إليه بأمير المؤمنين لتلافي فارطه، وأمره أن يسترضي القوم من فعله".