فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 105

فهذا الحديث لا يعرف في شيء من كتب الحديث، ولا له إسناد معروف [1] ، ومعناه باطل، فإن عليًّا ليس هو وحده سيف الله وسهمه. وهذه العبارة يقتضي ظاهرها الحصر.

والذي في الصحيح أن أبا بكر قال يوم حُنين: لاها الله، إذن لا نعمد إلى أسد من أسود الله تعالى يقاتل عن الله عزَّ وجلَّ وعن رسوله فنعطيك سلبه.

فإن أريد بذلك أن عليًّا وحده سيف الله وسهم الله، فهذا باطل. وإن أريد به انه سيف من سيوف الله، فعليّ أجلّ من ذلك وأفضل، وذلك بعض فضائله.

وكذلك ما نقل عن عليّ رضي الله عنه أنه قال على المنبر:"أنا سيف الله على أعدائه ورحمته لأوليائه".

فهذا لا إسناد له، ولا يعرف له صحة. لكن إن كان قاله فمعناه صحيح، وهو قدر مشترك بينه وبين أمثاله.

قال الله تعالى فيهم: { أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } [الفتح: 29] ، وقال: { أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ } [المائدة: 54] .

وكل من المهاجرين المجاهدين كان سيفًا على أعداء الله ورحمة لأولياء الله، ولا يجوز أن يريد: إني أنا وحدي سيف الله، وأنا وحدي رحمة على أولياء الله، فإن هذا من الكذب الذي يجب تنزيه عليّ عن أن يقوله.

وإن أريد أنه في ذلك أكمل من غيره، فالحصر للكمال، فهذا صحيح في زمنه. وإلا فمعلوم أن عمر كان قهره للكفار أعظم، وانتفاع المؤمنين به أعظم. وهذا مما يعرفه كل من عرف السيرتين، فإن المؤمنين جميعهم حصل لهم بولاية عمر رضي الله عنه من الرحمة في دينهم ودنياهم ما لم يحصل شيء منه بولاية عليّ، وحصل لجميع أعداء الدين من المشركين وأهل الكتاب والمنافقين من القهر والقتل والذل بولاية عمر رضي الله عنه، ما لم يحصل شيء منه بولاية عليّ.

(1) لم أجد هذا الحديث الموضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت