فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 105

وأمره أبو بكر على قتال أهل الردة، وفتح العراق، والشام، فكان من أعظم الناس غناء في قتال العدو. وهذا أمر لا يمكن أحد إنكاره. فلا ريب إنه سيف من سيوف الله سلّه الله على المشركين.

الإمام عليٌّ من أعظم سيوف الله بلا منازع

وأما قوله:"عليٌّ أحق بهذا الاسم".

فيقال: أولًا: من الذي نازع في ذلك؟ ومن قال: إن عليًّا لم يكن سيفًا من سيوف الله؟ وقول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم الذي ثبت في الصحيح يدل على أنَّ لله سيوفًا متعددة، ولا ريب أن عليًّا من أعظمها. وما في المسلمين من يفضل خالدًا على عليّ، حتى يقال: إنهم جعلوا هذا مختصًا بخالد. والتسمية بذلك وقعت من النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في الحديث الصحيح، فهو صلَّى الله عليه وسلَّم الذي قال: إن خالدًا سيف من سيوف الله.

ثم يقال: ثانيًا: عليّ أجلّ قدرًا من خالد، وأجلّ من أن تجعل فضيلته أنه سيف من سيوف الله؛ فإن عليًّا له من العلم والبيان والدين والإيمان والسابقة ما هو به أعظم من أن تجعل فضيلته أنه سيف من سيوف الله؛ فإن السيف خاصته القتال، وعليّ كان القتال أحد فضائله؛ بخلاف خالد فإنه كان هو فضيلته التي تميز بها عن غيره، لم يتقدم بسابقة ولا كثرة علم ولا عظيم زهد، وإنما تقدم بالقتال؛ فلهذا عبّر عن خالد بأنه سيف من سيوف الله.

كل صناديد الصحابة قتلوا الكفار في سبيل الله والإمام عليّ أفضلهم

وقوله:"إن عليًّا قتل بسيفه الكفَّار".

فلا ريب أنه لم يقتل إلا بعض الكفَّار. وكذلك سائر المشهورين بالقتال من الصحابة، كعمر، والزبير، وحمزة، والمقداد، وأبي طلحة، والبراء بن مالك وغيرهم رضي الله عنهم، ما منهم من أحد إلا قتل بسيفه طائفة من الكفار. والبراء بن مالك قتل مائة رجل مبارزة، غير من شرك في دمه [1] .

(1) ذكر هذا الخبر ابن عبد البر في"الاستيعاب"1/142، وابن حجر في"الإصابة"1/147، وابن الأثير في"أسد الغابة"1/207 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت