فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 105

وهذا لا يمنع أن يكون غيره سيفًا لله تعالى، بل هو يتضمن أن سيوف الله متعددة، وهو واحد منها. ولا ريب أنَّ خالدًا قتل من الكفار أكثر مما قتل غيره، وكان سعيدًا في حروبه، وهو أسلم قبل فتح مكة بعد الحديبية، هو عمرو بن العاص، وشيبة بن عثمان، وغيرهم، ومن حين أسلم كان النبي صلَّى الله عليه وسلَّم يؤمره في الجهاد، وخرج في غزوة مؤتة التي قال فيها النبي صلَّى الله عليه وسلَّم:"أميركم زيد، فإن قتل فجعفر، فإن قتل فعبد الله بن رواحة" [1] . وكانت قبل فتح مكة، ولهذا لم يشهد هؤلاء فتح مكة، فلما قتل هؤلاء الأمراء أخذ الراية خالد بن الوليد من غير إمرة، ففتح الله على يديه، وانقطع في يده يوم مؤتة تسعة أسياف، وما ثبت معه إلا صفيحة يمانية. رواه البخاري ومسلم [2] .

ثم إن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أمره يوم فتح مكة، وأرسله إلى هدم العُزَّى، وأرسله إلى بني جذيمة، وأرسله إلى غير هؤلاء، وكان أحيانًا يفعل ما ينكره عليه، كما فعل يوم بني جذيمة، وتبرأ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم من ذلك.

ثم إنه مع هذا لا يعزله، بل يقره على إمارته. وقد اختصم هو وعبد الرحمن بن عوف يوم بني جذيمة، حتى قال له النبي صلَّى الله عليه وسلَّم:"لا تسبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه".

(1) جزء من حديث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في: البخاري 5م143 (كتاب المغازي، باب غزوة مؤتة من أرض الشام) .

(2) الحديث عن قيس بن أبي حازم عن خالد بن الوليد رضي الله عنه في: البخاري 5/144 (كتاب المغازي، باب غزوة مؤتة) ونصه: قال: سمعت خالد بن الوليد يقول: لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية. ولم أعرف مكان الحديث في مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت