الصفحة 9 من 25

المبحث الثاني

الشبهة الثانية: (( ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث لا يضرنا ضلال الضالين ) ).

يقول بعض الناس: لا يجيب علينا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث أمرنا الله تعالى بالاهتمام بأنفسنا وبّين أنه لا يضرنا ضلال الآخرين واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) ).

تبين حقيقة الشبهة:

سنحاول بعون الله تعالى كشف النقاب عن حقيقة هذه الشبهة من جانبين:

من الآية نفسها.

بالنصوص الأخرى الواردة في الكتاب والسنة.

أولًا: كشف النقاب عن حقيقة الشبهة من الآية نفسها:

لو تدبر أصحاب هذه الشبهة في الآية نفسها لما نطقوا بها. اشترط الله تعالى لعدم إصابة الضرر بسبب ضلال الآخرين أن يكون الشخص مهتديًا حيث قال تعالى: (( لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم ) ). ولا يصير الشخص مهتديًا إلاّ إذا أدى ما أوجبه الله عليه. وممّا أوجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر. فالذي لا يقوم بهذا لا يكون مهتديًا لأن فوات الشرط يستلزم فوات المشروط. وقد بيّن هذا بعض الصحابة والتابعين وكثير من المفسرين والعلماء القدامى والمتأخرين.

فعلى سبيل المثال فقد نقل الإمام ابن جرير الطبري عن حذيفة رضي الله عنه في تفسير هذه الآية أنه قال: (( إذا أمرتم ونهيتم ) ).

كما نقل الإمام الطبري عن سعيد بن المسيب في تفسير الآية أنه قال: (( إذا أمرت بالمعروف، ونهيت عن المنكر، لا يضرك من ضل إذا اهتديت ) ).

ويقول الإمام أبو بكر الجصاص في تفسيره الآية: (( ومن الاهتداء اتباع أمر الله في أنفسنا وفي غيرنا، فلا دلالة فيها إذا على سقوط فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ).

ويقول الإمام النووي: وأما قول الله عز وجل: (( عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) )فمعناه: أنكم إذا فعلتم ما كُلِّفتم به فلا يضركم تقصير غيركم. ,إذا كان كذلك، فمِمّا كُلِّف به الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت