إلا يستحي هؤلاء من تكذيب ما أخبر به من هو أكبر شيء شهادة وأصدق قيلا عن نزول اللعنة على ترك الاحتساب؟ وذلك في قوله عز من قائل: (( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ) ).
أليس في هذا وذلك ما يمنع هؤلاء من القول: (( إن الاحتساب يتعارض مع الحرية الشخصية الثابتة في الإسلام؟ ) )فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثًا؟
خامسًا: قيام الرسول الكريم بالاحتساب:
لنا أن نسأل أصحاب هذا القول: على من أنزلت الآية: (( لا إكراه في الدين ) )؟ أعليكم أنزلت أم على سيّد الأولين والآخرين إمام الأنبياء وقائد المرسلين؟ أأنتم أعلم بمرادها أم هو الذي أسند إليه أمر بيان المنزل؟، يقول تعالى: (( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّل إليهم ولعلهم يتفكرون ) ).
وهل أمر عليه الصلاة والسلام الناس بالمعروف ونهاهم عن المنكر أم تركهم وشأنهم مراعيًا مبدأ الحرية الشخصية المخترعة؟ لقد قام (بالاحتساب في البيت والشارع، وفي المسجد والسوق، وفي الحضر والسفر، وفي الحرب والسلم. ويغنينا في هذا المقام عن ذكر أمثلة احتسابه وصف أصدق القائلين اللطيف الخبير له بقوله:(( يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ) ).
ونستفسر أصحاب هذه الشبهة أيضًا: أُمِرنا باقتداء من؟ أ أُمِرنا باقتداء من اتخذ إلهه هواه أم أُمِرنا بالتأسي بمن كان آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر. تعالوا، فلنقرأ جميعًا قول الباري سبحانه وتعالى: (( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا ) ).
سادسًا: تشريع الحدود والتعزيرات ينقض هذه الشبهة:
ماذا سيكون موقف هؤلاء من الحدود والتعزيرات التي شُرِعت لمعاقبة مرتكبي بعض الجرائم؟ أيردون تلك النصوص الثابتة الصريحة التي جاء فيها بيانها؟.
ومن تلك النصوص- على سبيل المثال - ما جاء فيها من عقوبة الزاني: (( البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثّيب بالثيب جلد مائة والرجم ) ).
وما جاء فيها عمن تزوج امرأة أبيه عن معاوية بن قرة عن أبيه -رضي الله عنه - قال: (( بعثني رسول الله(إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن أضرب عنقه، وأصفي ماله ) ).
وما جاء عمن عَمِل عَمَل قوم لوط عليه السلام: (( من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به ) ).