الصفحة 5 من 25

ثانيًا: المفهوم الإسلامي للحرية الشخصية:

الحرية الشخصية التي منحها الإسلام للعباد هي أنه أخرج العباد من عبودية العباد، ولا يعني هذا إخراجهم من عبودية رب العباد، ما أحسن ما عبر القرآن الكريم عن هذا: (( ضرب الله مثلًا رجلًا فيه شركاء متشاكسون ورجلًا سلمًا لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ) ).

فالمطلوب في الإسلام أن يتحرر العبد من كل من سوى الله ويصير عبدًا منقادًا مطيعًا مستسلمًا لله الواحد الخالق المالك المدبر. وهذا ما عبّر عنه سيدنا ربعي بن عامر (مجيبًا على سؤال رستم بقوله:(( الله ابتعثنا، والله جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ) ).

ومن النصوص التي تدلّ على أن المؤمنين مطالبون بالاستسلام لله تعالى والعمل بجميع أوامره وترك جميع نواهيه قوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ) ).

يقول الحافظ ابن كثير في تفسير الآية: (( يقول الله تعالى آمرًا عباده المؤمنين به المصدقين برسوله أن يأخذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه، والعمل بجميع أوامره، وترك جميع زواجره ما استطاعوا من ذلك ) ).

وبيّن المولى عز وجل أنه لا يبقى لمؤمن ولا مؤمنه أدنى خيار بعد مجيء أمر الله تعالى و أمر رسوله، قال تعالى: (( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالًا مبينًا ) ).

وصوّر لنا السميع البصير مبادرة المؤمنين إلى امتثال أوامره وأوامر رسوله حيث يقول عز من قائل (( إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا و أولئك هم المفلحون ) ).

فأين أصحاب (( الحرية الشخصية ) )المزعومة من أولئك؟.

ثالثا: الخطأ في فهم الآية: (( لا إكراه في الدين ) ):

ليس معنى الآية بأن للناس كلهم فعل ما يشاؤون وترك ما يشاؤون، وليس لأحد إلزامهم على فعل الخير الذي تركوه أو اجتناب الشر الذي فعلوه، بل المراد بالآية - والله أعلم بالصواب - كما يقول الحافظ ابن كثير: (( أي لا تكرهوا أحدًا على الدخول في الإسلام ) ).

وحتى هذا ليس لغير المسلمين كلّهم بل رجّح كثير من المفسرين بأن هذا الحكم خاص بأهل الكتاب ومن شابههم. وأما عبدة الأوثان من مشركي العرب ومن شابههم فلا يُقبَل منهم إلاّ الإسلام أو القتال معهم. وفي هذا يقول الإمام ابن جرير الطبري بعد نقله أقوالًا مختلفة في تفسير الآية: (( وأولى هذه الأقوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت