الصفحة 4 من 25

المبحث الأول

الشبهة الأولى: (( وجوب ترك الاحتساب بحجة تعارضه مع الحرية الشخصية ) )

يقول بعض الناس:

"يجب علينا أن نترك الناس وشأنهم ولا نتدخل في شؤونهم الخاصة بأمرهم بالمعروف الذي لا يرغبون في فعله، ونهيهم عن المنكر الذي يرغبون فيه، لأن هذا يتعارض مع الحرية الشخصية الثابتة في الإسلام".

ويستدلّ هؤلاء على صحة رأيهم بقوله عز وجل: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم) .

كشف النقاب عن حقيقة هذه الشبهة:

سنبيّن بعون الله تعالى حقيقة هذه الشبهة ضمن العناوين التالية:

عدم وجود الحرية الشخصية المزعومة.

المفهوم الإسلامي للحرية الشخصية.

الخطأ في فهم الآية: (( لا إكراه في الدين ) ).

ثبوت وجوب الحسبة بنصوص الكتاب والسنة.

قيام الرسول بالاحتساب.

تشريع الحدود والتعزيرات ينقض الشبهة.

أولًا: عدم وجود (( الحرية الشخصية ) )المزعومة.

لنا أن نسأل أصحاب هذا القول: أين تلك (( الحرية الشخصية ) )المزعومة؟. أفي مشارق الأرض أم في مغاربها؟ هل وجدتموها في أنظمة شرقية أم في أنظمة غربية؟ كلا، لا عند هؤلاء، ولا عند أولئك. يُطالب المرء بالخضوع والامتثال لقواعد و أنظمة على رغم أنفه حيثما حل وارتحل.

هل يُسمح لأحد في الشرق أو الغرب أن يعبر التقاطع والإشارة حمراء؟ هل يُعطى في الغرب لأحد حق بناءبيت بماله الذي اكتسبه بكد جبينه على الأرض التي اشتراها بخالص ماله كيفما شاء من غير مراعاة الضوابط التي وضعتها أمانة تلك المدينة التي هو فيها؟ و الأمر في الشرق أدهى وأمرّ، ليس له أن يملك بيتًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت