الصفحة 24 من 25

الكفرة وتمردهم، والفهم الصحيح للآيات هو فهمه وكل استنباط أو استدلال يعارض فهمه وعمله باطل ومردود على صاحبه.

ثانيًا: المراد بالآيات على ضوء تفسير المفسرين:

بيّن المفسرون المراد بتلك الآيات فأجادوا وأفادوا جزاهم الله تعالى عنا خير الجزاء وسنذكر بعض ما ذكروا - بعون الله تعالى - في هذا المقام.

أما قوله تعالى: (( فذكر إن نفعت الذكرى ) )فنترك مجال تفسيره للإمام الرازي حيث يقول مثيرًا بعض الأسئلة حوله:

السؤال الأول: أنه عليه السلام كان مبعوثًا إلى الكل فيجب عليه أن يذكرهم سواء نفعتهم الذكرى أم لم تنفعهم، فما المراد من تعليقه على الشرط في قوله تعالى: (( فذكر إن نفعت الذكرى ) )؟.

الجواب: أن المعلق (( بأن ) )على الشيء لا يلزم أن يكون عدما عند عدم ذلك الشيء، ويدل عليه الآيات، منها هذه الآية:

ومنها قوله تعالى: (( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ) )

ومنها قوله تعالى: (( واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون ) ).

ومنها قوله تعالى: (( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم ) )فإن القصر جائز وإن لم يوجد الخوف.

ومنها قوله: (( فإن لم تجدوا كاتبًا فرهان ) )والرهن جائز مع الكتابة.

ومنها قوله: (( فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله ) )والمراجعة جائزة بدون هذا الظن.

ويتابع الإمام الرازي كلامه ويقول: (( إذا عرفت هذا ذكروا لذكر هذا الشرط فوائد:

أحدهما: أن من باشر فعلًا لغرض فلا شك أن الصورة التي عُلم فيها إفضاء تلك الوسيلة إلى ذلك الغرض، كان إلى ذلك الفعل أوجب من الصورة التي عُلم فيها عدم ذلك الإفضاء، فلذلك قال: (( إن نفعت الذكرى ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت