ثانيها: أنه تعالى ذكر أشرف الحالتين ونبّه على الأخرى كقوله: (( سرابيل تقيكم الحر ) )والتقدير (( فذكر إن نفعت الذكرى ) )أو لم تنفع.
ثالثها: أن المراد به البعث على انتفاع بالذكرى كما يقول المرء لغيره إذا بيّن له الحق: (( قد أوضحت لك أن كنت تعقل ) )فيكون مراده البعث على القبول والانتفاع
رابعها: أن هذا يجري مجرى تنبه الرسول أنه لا تنفعهم الذكرى كما يقال للرجل: (( ادع فلانا إن أجابك ) )ما أراه يجيبك.
خامسها: أنه عليه السلام دعا إلى الله كثيرًا، وكلما كانت دعوته أكثر كان عتوهم أكثر، وكان عليه السلام يحترق حسرة عل ذلك، فقل له: (( وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) )إذ التذكير العام واجب في أول الأمر فأما التكرير فلعله إنما يجب عند رجاء حصول المقصود فلهذا المعنى قيّده بهذا الشرط )) .
وأما قوله تعالى: (( إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة ) )فين المفسرون رحمهم الله تعالى بأن المنتفعين بالإنذار هم أولئك، وليس المعنى: بأن غيرهم لا يُذَكر ولا يُنذر. يقول أبو القاسم الغرناطي: (( المعنى أن الإنذار لا ينفع إلا الذين يخشون ربهم، وليس المعنى اختصاصهم بالإنذار ) ).
وأما قوله تعالى: (( إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب ) )فالمراد به - كما بيّن المفسرون - مثل المقصود بالآية السابقة. يقو أبو القاسم الغرناطي في تفسيره: (( معناه كقوله: (( إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب ) )وقد ذكرناه في فاطر )) .
وأما قوله تعالى: (( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) )فهو - كما يقول أبو القاسم الغرناطي - كقوله: (( إنما تنذر الذين يخشون ربهم ) )لأنه لا ينفع التذكير الا من يخاف.
فخلاصة القول أن الاستدلال بتلك الآيات على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بسبب عدم استجابة الناس غير صحيح.
تم الكتاب بحمد الله،،،