الصفحة 25 من 25

ثانيها: أنه تعالى ذكر أشرف الحالتين ونبّه على الأخرى كقوله: (( سرابيل تقيكم الحر ) )والتقدير (( فذكر إن نفعت الذكرى ) )أو لم تنفع.

ثالثها: أن المراد به البعث على انتفاع بالذكرى كما يقول المرء لغيره إذا بيّن له الحق: (( قد أوضحت لك أن كنت تعقل ) )فيكون مراده البعث على القبول والانتفاع

رابعها: أن هذا يجري مجرى تنبه الرسول أنه لا تنفعهم الذكرى كما يقال للرجل: (( ادع فلانا إن أجابك ) )ما أراه يجيبك.

خامسها: أنه عليه السلام دعا إلى الله كثيرًا، وكلما كانت دعوته أكثر كان عتوهم أكثر، وكان عليه السلام يحترق حسرة عل ذلك، فقل له: (( وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) )إذ التذكير العام واجب في أول الأمر فأما التكرير فلعله إنما يجب عند رجاء حصول المقصود فلهذا المعنى قيّده بهذا الشرط )) .

وأما قوله تعالى: (( إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة ) )فين المفسرون رحمهم الله تعالى بأن المنتفعين بالإنذار هم أولئك، وليس المعنى: بأن غيرهم لا يُذَكر ولا يُنذر. يقول أبو القاسم الغرناطي: (( المعنى أن الإنذار لا ينفع إلا الذين يخشون ربهم، وليس المعنى اختصاصهم بالإنذار ) ).

وأما قوله تعالى: (( إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب ) )فالمراد به - كما بيّن المفسرون - مثل المقصود بالآية السابقة. يقو أبو القاسم الغرناطي في تفسيره: (( معناه كقوله: (( إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب ) )وقد ذكرناه في فاطر )) .

وأما قوله تعالى: (( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) )فهو - كما يقول أبو القاسم الغرناطي - كقوله: (( إنما تنذر الذين يخشون ربهم ) )لأنه لا ينفع التذكير الا من يخاف.

فخلاصة القول أن الاستدلال بتلك الآيات على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بسبب عدم استجابة الناس غير صحيح.

تم الكتاب بحمد الله،،،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت