الصفحة 22 من 25

فقد روى الإمام مسلم عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: إنه سمع رسول الله يقول: (( إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث شاء ) ).

وقد شبّه رسول الله (سهولة تصريف قلوب العباد بتقليب ريشة بأرض فلاة.

فقد روى الإمام ابن ماجه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( مثل القلب مثل الريشة، تقلّبها الرياح بفلاة ) ).

وكم من أشخاص يراهم الناس من أتقى الناس فيتحولّون إلى أفسق الناس، وكم من أفسق الناس يأتيهم الموت وهم من أتقى الناس. هذه حقيقة نقرؤها فلي سير الناس، ونشاهدها في حياتنا اليومية، وبيّنها الصادق المصدوق الناطق بالوحي (بقوله:(( إن العبد ليعمل _ فيما يرى الناس - عمل أهل الجنة، وأنه من أهل النار، ويعمل _ فيما يرى الناس - عمل أهل النار، وهو من أهل الجنة، و إنما الأعمال بخواتيمها ) ).

فإذا كان البشر يجهل خواتيم الآخرين فكيف يسوغ له أن يفترض أنهم لا يتجيبون، ويترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استنادًا إلى هذا الافتراض؟

ثالثًا: وجوب التأسي بالرسول الكريم (في هذا الأمر:

جعل الله تعالى في رسوله الكريم أسوة لنا حيث يقول عز من قائل: (( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا ) )

فلنا أن نسأل أصحاب هذه الشبهة: هل ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نظرًا لعدم استجابة الناس؟

كلا، بل استمر صلوات الله وسلامه عليه في ذلك في أشد الأحوال وأصعبها راجيًا من الله هداية المخاطبين، بل هداية أجيالهم القادمة إن لم يستجب الجيل الموجود.

وسيرته الطاهرة تدل على هذا. فقد روى الإمام مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لرسول الله: يارسول الله، هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟

فقال: (( لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيته منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم استفق إلاّ و أنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني. فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال: (( إن الله عز وجل قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت