الصفحة 21 من 25

ومنها قوله تعالى: (( يا أيها الرسول بلّغ ما أُنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس ) ).

ومنها قوله تعالى: (( فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر ) ).

فمهمة الرسول الكريم (وهكذا مهمة أمته أن يبلغوا الناس أوامر الله تعالى و نواهيه ويذكروهم سواء استجابوا أم لم يستجيبوا ولا عذر لهم عند الله لترك هذه المهمة الجليلة بسبب إعراض الناس عنهم. وفي هذا الصدد يقول الإمام النووي:(( قال العلماء رضي الله عنهم: (( ولا يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكونه لا يفيد في ظنه، بل يجب عليه فعله فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) ). وقد قدَّمنا أن الذي عليه الأمر والنهي لا القبول، وكما قال تعالى: (( ما على الرسول إلاّ البلاغ ) ).

ومما يؤكد هذا ما قصّه الله تعالى عن أصحاب السبت حيث استمر الصالحون في نهي العصاة عن التحايل للصيد يوم السبت، ولم يتركوا الاحتساب بسبب عدم استجابة العصاة، بل صرّحوا أنهم يقصدون من وراء احتسابهم أمرين:

أن يُقبل عذرهم عند الله تعالى.

لعل العصاة يستجيبون فيتركون التحايل ويتوبون إلى الله تعالى.

يقول سبحانه وتعالى عن قصتهم: (( وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قومًا الله مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا، قالوا معذرةً إلى ربكم ولعلهم يتقون ) ).

ويقول الإمام ابن العربي في تفسير الآية: (( لما فعلوا هذا نهاهم كبراؤهم، ووعظهم أحبارهم فلم يقبلوا منهم فاستمروا في نهيهم لهم، ولم يمنع من التمادي على الوعظ والنهي عدم قبولهم لأنه فرض قُبل أو لم يُ قْبل، حتى قال لهم بعضهم: (( لم تعظون قومًا الله مهلكهم ) ). يعني في الدنيا أو (( معذبهم عذابًا شديدًا ) )قال لهم الناهون: (( معذرةً إلى ربكم ) )أي نقوم بفرضنا ليثبت عذرنا عند ربنا )) .

ثانيًا: الحكم على الناس بعدم الاستجابة من الأمور الغيبية:

إن الحكم على الناس بأنهم لا يستفيدون من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأمور الغيبية التي لا يعرفها إلا العليم الخبير. إن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع رب العباد، يقلّبها متى شاء وكيف ما شاء. وما أسهل على الله تعالى تقليبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت