الصفحة 14 من 25

2.فعل المعروف وترك المنكر.

و إن النصوص التي احتج بها أصحاب هذه الشبهة ليس فيها ذم بسبب القيام بالواجب الأول بل فيها ذم بسبب ترك القيام بالواجب الثاني. لم يُنكر فيها بسبب أمر الناس بالبر، ونهيهم عن المنكر، والتلفظ بالقول الطيب، بل إنما أُنكر فيها بسبب نسيان الأنفس، وترك المعروف وارتكاب المنكر، وعدم الفعل وفق القول الطيب.

فعلى سبيل المثال هناك طالب نجح في مادة (( التفسير ) )ورسب في مادة (( الحديث ) )هل يُعقل توجيه اللوم بسبب النجاح في مادة التفسير؟ إنما يُلام بسبب رسوبه في مادة الحديث.

هذا، وقد صرّح كثير من المفسرين رحمهم الله تعالى أن التوبيخ في تلك النصوص بسبب ترك المعروف وليس بسبب الأمر بالمعروف. فعلى سبيل المثال يقول الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى: (( أتأمرون الناس بالبر ... . ) )الآية: (( اعلم وفقك الله أن التوبيخ في الآية بسبب ترك فعل البر لا بسبب الأمر بالبر ) ).

ويقول الحافظ ابن كثير في تفسير الآية: (( وليس المراد ذمهم على أمرهم بالبر مع تركهم له، بل على تركهم له ) ).

ثانيًا: ترك أحد الواجبين ليس مبررًا لترك الواجب الثاني:

إن الواجبين اللذين ذكرناهما ليس أحدهما شرطًا للثاني فيكون ترك أحدهما مبررًا لترك الثاني. وهذا أمر واضح ندركه في كثير من الأمور. هل نقول لمن يحافظ على الصلوات ولا يصوم أن تركه الصوم مبرر لتركه الصلوات؟ وقد بيّن كثير من العلماء هذا الأمر. فعلى سبيل المثال يقول الإمام أبو بكر الجصاص: (( وجب أن لا يختلف في لزومه البر والفاجر، لأن ترك الإنسان لبعض الفروض لا يسقط عنه فروضًا غيره. إلا ترى أن تركه للصلاة لا يسقط عنه فرض الصوم وسائر العبادات، فكذلك منلم يفعل سائر المعروف ولم ينته عن سائر المناكير فإن فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير ساقط عنه ) ).

وبيّنه الإمام النووي بأسلوب آخر فقال: (( قال العلماء: ولا يُشترط في الآمر والناهي أن يكون كامل الحال ممتثلًا ما يأمر به مجتنبًا ما نهىعنه، بل عليه الأمر وإن كان مخلًا بما يأمر به، والنهي و إن كان متلبِّسًا بما ينهى عنه فإنه يجب عليه شيئان: أن يأمر نفسه وينهاها، ويأمر غيره وينهاه فإذا أخلَّ بأحدهما كيف يُباح له الإخلال بالآخرة ) ).

ثالثًا: الأخذ بهذا القول يؤدي إلى تعطيل الاحتساب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت