المبحث الثالث
الشبهة الثالثة: (( ترك الحسبة بسبب التقصير والنقص ) )
يقول بعض الناس: (( حيث لا نقوم بكل ما أُمِرنا به ولا نجتنب كل مانُينا عنه، لذا يجب علينا أن نهتم بأنفسنا بدل أمر الآخرين بالمعروف ونهيهم عن المنكر ) ).
واحتج أصحاب هذا القول بالمنقول والمعقول.
أما المنقول فقالوا: ذم الله تعالى من أمر الناس بالمعروف ونسي نفسه، وذلك في قوله تعالى: (( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ) ).
وقوله تعالى: (( ياأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) ).
كما بيّن رسول الله (سوء عاقبة هؤلاء. فقد الإمام البخاري عن أسامة رضي الله عنه قال: سمعت من رسول (يقول:(( يُجاء بالرجل فيُطرح في النار فيطحن فيها كما يطحن الحمار برحاه،، فيطيف به أهل النار فيقولون: أي فلان!، ألست كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: إني كنت آمر بالمعروف ولا أفعله، وأنهى عن المنكر وأفعله ) ).
وأما المعقول فقالوا: فاقد الشيء لا يعطيه. من يستجيب لمن يأمر بمعروف و لا يأتيه، وينهى عن منكر ويأتيه؟.
الرد على هذه الشبهة:
سنتحدث بعون الله تعالى عن فساد هذه الشبهة وضعف ما احتجوا به تحت العناوين التالية:
1.سبب الذم هو: ترك المعروف وليس الأمر بالمعروف.
2.ترك أحد الواجبين ليس مبرِّرًا لترك الواجب الثاني.
3.الأخذ بهذا القول يؤدي إلى تعطيل الاحتساب.
4.عدم جدوى احتساب غير الكامل ليس بأمر دائم.
أولًا: سبب الذم هو: ترك المعروف وليس الأمر بالمعروف:
هناك واجبان:
1.الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.