الصفحة 12 من 25

الرد على الاحتجاج:

نرد بعون الله تعالى على احتجاج هؤلاء بحديث أبي ثعلبة رضي الله عنه من وجهين:

أولًا: تحّدث الرسول الكريم في هذا الحديث الشريف عن الأحوال الاستثنائية التي يؤجر العامل فيها أجر خمسين رجلًا من الصحابة، وذلك لشدتها، ومن المعلوم أن للظروف والأحوال الطارئة أحكامها ورخصها، ولاتثبت بها معارضة ما ثبت لعامة الأحوال من الأحكام. وفي هذا الصدد يقول الإمام أبو بكر بن العربي بعد ذكر حديث أبي ثعلبة رضي الله عنه:

(( وذلك لعدم الاستطاعة على معارضة الخلق، والخوف على النفس أو المال من القيام بالحق وتلك رخصة من الله عز وجل يسرها علينا، وفضله العميم آتانا ) ).

ثانيًا: هذه الرخصة التي نجدها في الحديث الشريف لا تدل على سقوط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى في الظروف الاستثنائية، و ذلك لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر درجات. فإذا تعذر للمسلم القيام به باليد واللسان فعليه أن يقوم به بالقلب، وهذا لايسقط في حال من الأحوال. وفي هذا يقول الإمام أبو بكر الجصاص:

(( وهذا لا دلالة فيه على سقوط فرض الأمر بالمعروف إذا كانت الحال ماذكر، لأن ذكر تلك الحال تنبئ عن تعذّر تغيير المنكر باليد واللسان لشيوع الفساد وغلبته على العامة، وفرض النهي عن المنكر في مثل هذه الحال إنكاره بالقلب كما قال عليه السلام: (( فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه ) ).

فكذلك إذا صارت الحال إلى ما ذكر كان فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقلب للتقية ولتعذر تغييره. وقد يجوز إخفاء الإيمان وترك إظهاره تقية بعد أن يكون مطمئن القلب بالإيمان، قال تعالى: (( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) )فهذه منزلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

فخلاصة الكلام أنه ليس في الآية: (( عليكم أنفسكم ) )ولا في حديث أبي ثعلبة رضي الله عنه ما يدل على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل يجب على كل مسلم أن يقوم به على قدر استطاعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت