الصفحة 11 من 25

يقول الحافظ الكلبي الغرناطي في تفسير الآية: (( أي لا تصيب الظالمين، بل تصيب معهم من لم يغير المنكر، ولم ينه عن الظلم، وإن كان لم يظلم ) ).

وسبيل الاتقاء من العذاب هو الإنكار على ظلم الظالمين كما قال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما في تفسير الآية: (( أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم الله بعقاب ) ).

هذا وقد بين أبو بكر الصديق رضي الله عنه خطأ المستدلين بهذه الآية على سقوط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما كان قد سمع من أُنزل عليه (هذه الآية فقد روى الإمام أبو داود عن قيس قال: قال أبو بكر رضي الله عنه: بعد أن حمد الله وأثنى عليه: يا أيها الناس! إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير مواضعها(عليك أنفسكم لايضر من ضل إذا اهتديتم ) ) وإنا سمعنا النبي يقول: (( إ، الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب ) ).

ولا يقف الأمر عند نزول العذاب بسبب ترك الناس الآخرين فيما هم فيه من المنكرات والمعاصي بل إن الله تعالى لا يستجيب دعاءهم إذا دعوه لكشف العذاب عنهم فقد روى الإمام الترمذي عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن النبي قال: (( والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا من عنده فتدعونه فلا يستجيب لكم ) ).

كل هذا يؤكد أن قول قائل: (( علينا أن نهتم بأنفسنا لأنه لا يضرنا ضلال الآخرين ) )يخالف نصوص الكتاب والسنة.

احتجاج أصحاب الشبهة بحديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه:

قد يحتج محتج فيقول: إن ما فسرت به الآية: (( عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) ). لا يتفق مع ما جاء في تفسيرها في حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه من سقوط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

فقد روى الإمام أبو داود عن أبي أمية الشعباني قال: سألت أبا ثعلبة - رضي الله عنه - فقلت: يا أبا ثعلبة! كيف تقول في هذه الآية: (( عليكم انفسكم )

قال: أما والله! لقد سألت عنها خبيرًا. سألت عنها رسول (فقال:(( بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا، وهوى متبعًا، فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيهن مثل قبض على الجمر. للعامل فيهم أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمله ) ).

وزادني غيره قال: يارسول الله! أجر خمسين منهم؟

قال: (( أجر خمسين منكم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت