الصفحة 31 من 678

قال علي بن سلطان القاري (من كبار أئمة الأحناف) : «و أما من سبَّ أحدًا من الصحابة فهو فاسق و مبتدع بالإجماع، إلا إذا اعتقد أنه مباح، كما عليه بعض الشيعة و أصحابهم، أو يترتب عليه ثواب، كما هو دأب كلامهم، أو اعتقد كفر الصحابة و أهل السنة، فإنه كافر بالإجماع» [53] .

و قال القاضي أبو يعلى الحنبلي: «من قذف عائشة بما برأها الله منه كفر بلا خلاف. و قد حكى الإجماع على هذا غير واحد، و صرّح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم» . و قال بشر بن الحارث: «من شتم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو كافرٌ، و إن صام و صلّى و زعم أنه من المسلمين» ( [54] ) . و قال الإمام السّرَخْسي (و هو من كبار أئمة الأحناف) في أصوله عن الصحابة: «فمن طعن فيهم فهو ملحد منابذ للإسلام دواؤه السيف إن لم يتب» [55] . و قال إمام الشام الأوزاعي (و هو من كبار التابعين) : «من شتم أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - فقد ارتد عن دينه و أباح دمه» ( [56] ) .

و سُئِلَ الإمام أحمد عن رجُلٍ انتقص معاوية و عمرو بن العاص، أيقال له رافضي؟ فقال: «إنه لم يجترىء عليهما إلا و له خبيئة سوء. ما انتقص أحدٌ أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا له داخلة سوء. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير الناس قرني» [57] . و قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: «سألت أبي عن رجل سبّ رجلًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال أرى أن يُضرب. فقلت: له حد؟ فلم يقف على الحد إلا أنه قال: يُضرب و ما أراه على الإسلام» [58] . و قال الإمام أحمد رحمه الله: «و من انتقص أحدًا من أصحاب رسول الله أو أبغضه لحدث كان منه أو ذكر مساويه، كان مبتدعًا حتى يترحم عليهم و يكون قلبه لهم سليمًا» ( [59] ) .

قال إبراهيم بن ميسرة: «ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب إنسانًا قط، إلا إنسانًاَ شتم معاوية فضربه أسواطًا» [60] . و قال أبو بكر المروذي للإمام أحمد بن حنبل: «أيما أفضل، معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟» . فقال: «معاوية أفضل! لسنا نقيس بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدًا. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: خير الناس قرني الذي بعثت فيهم» [61] .

قيل للحسن - رضي الله عنه: «يا أبا سعيد، إن هاهنا قومًا يشتمون أو يلعنون معاوية و ابن الزبير» . فقال: «على أولئك الذين يلعنون، لعنة الله» [62] . و جاء رجل إلى الإمام أبي زُرعة الرازي فقال: «يا أبا زرعة، أنا أبغض معاوية» . قال: لم؟ قال: «لأنه قاتل علي بن أبي طالب» . فقال أبو زرعة: «إن رَبَّ معاوية ربٌّ رحيم. و خَصْمُ معاوية خصمٌ كريم. فما دخولك أنت بينهما رضي الله عنهم أجمعين؟!» [63] .

و لذلك أمر الإمام أحمد بهَجرِ من ينتقص معاوية حتى لو كان من ذوي الرّحِم. فقد سأل رجل الإمام أحمد: «يا أبا عبد الله، لي خال ذكر أنه ينتقص معاوية، و ربما اختلفا معه» . فقال أحمد مبادرا «لا تأكل معه» [64] .

و لعلّ أروع مقالة سمعتها هي قول العبد الصالح عمر بن عبد العزيز، لمّا سأله بعضهم عن أحداث تلك الفتنة، قال: «تلك دماءٌ قد سَلِمَتْ منها أيدينا، فلا نُلطِّخَ بها ألسِنتُنا» .

[1] انظر الموافقات (1/31) للشاطبي.

[2] إنظر كتاب الإستنفار للذب عن الصحابة الأخيار للشيخ سلمان بن ناصر العلوان.

[3] رواه البخاري (67) و مسلم (1679) .

[4] الحديث بهذه الزيادة حسَّنه الترمذي برقم (2641) ، و كذلك العراقي في تخريج الإحياء (3\230) .

[5] الحديث الذي به الزيادة: «واحدة في الجنة، و هي الجماعة» ، صحّحه الحاكم في المستدرك (1/ص128) ، و أقرّه الذهبي في التلخيص. و صحّحه أيضًا ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (1\118) . و جوّده العراقي في تخريج الإحياء (3\230) . و حسّنه إبن حجر في تخريج الكشاف (ص63) . أما أصل الحديث (أي تفرّق هذه الأمة لثلاثٍ و سبعين فرقة) فهو صحيح متواتر عند جميع الأئمة.

[6] انظر: كتاب السنة لابن أبي عاصم بتخريج الألباني (1/41) .

[7] (سورة الحشر 59: 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت