[8] هذا الكلام كلّه في الرجال. و إلا فلا شك أن نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل أصحابه كلهم -رضي الله عنهن أجمعين-. و أفضل نساءه باتفاق العلماء عائشة و خديجة. قال الإمام إبن حزم الأندلسي في"الفصل في الملل و الأهواء و النِّحل": «و الذي نقول به، و ندين الله تعالى عليه، و نقطع أنه الحق عند الله: أن أفضل الناس -بعد الأنبياء عليهم السلام- نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . و قال كذلك: «لا أوكَدَ ممّا ألزمنا الله تعالى إيّاه من التعظيم الواجب علينا لنساء النبي من قول الله: { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، و أزواجه أمّهاتهم } . فأوجب الله لهنّ حكم الأمومَة على كلّ مسلم. هذا سوى حقّ إعظامهنّ بالصحبة مع رسول الله كسائر الصحابة. إلا أن لهن من الاختصاص في الصحبة و وكيد الملازمة له و لطيف المنزلة عنده و القرب منه و الحظوة لديه، ما ليس لأحد من الصحابة. فهن أعلى درجة من الصحابة من جميع الصحابة. ثم فَضِلن سائر الصحابة بحقٍ زائدٍ و هو حق الأمومة الواجب لهن كلهن بنص القرآن» . و قال كذلك: «و أما فضلهن على بنات النبي فبيّنٌ بنصِّ القرآن لا شكّ فيه. قال تعالى: { يا نساء النبيّ لستنّ كأحدٍ من النساء } . فهذا بيان قاطعٌ لا يسع أحدًا جهله» . قلت و قد جهله البعض فوجب التنبيه.
[9] عقيدة الإمام أحمد التي نص عليها كما نقل الخلال بأسانيد صحيحة، هو التوقف عن تفضيل أي صحابي بعد أبي بكر وعمر وعثمان. لكن أكثر العلماء يقولون بتفضيل علي كذلك. مع العلم أن هذا كله عن الرجال، وإلا فأمهات المؤمنين هن خير البشر بعد الأنبياء.
[10] انظر التقييد والإيضاح (ص 297) للحافظ العراقي، حيث أن الأثر منقطع ومن رواية الواقدي المتروك كذلك. و حتى لو فرضنا جدلًا صحة ذلك الأثر الضعيف، و فصلنا بين تعريف المحدثين للصحابة و تعريف الأصوليين، فإن معاوية - رضي الله عنه - يعتبر صحابيًا عند الأصوليين أيضًا فضلًا عن المحدّثين! و ذلك أنه صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من سنتين (من سنة 8هـ لسنة 11هـ) ، و غزا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة غزوات: غزوة حنين التي قال الله تعالى عمن شهدها {ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ...} (التوبة:26) ، و غزوة الطائف، و غزوة العسرة التي قال الله عمن شهدها {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} (التوبة:117) . فأيُّ حُجّةٍ بقيت لهؤلاء المُتَشَدِّقين؟
قال ابن الأثير عن معاوية: «وشهد مع رسول الله حنينًا، وأعطاه من غنائم هوازن مائة بعير، وأربعين أوقية وكان هو وأبوه من المؤلفة قلوبهم، وحسن إسلامهما وكتب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -» .
[11] انظر التقييد والإيضاح (ص 297) للحافظ العراقي.
[12] و ذلك لأن أحدًا منهم لم يغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
[13] أخرجه مسلم برقم (4597) و البخاري برقم (3327) .
[14] الفتاوى الكبرى (4\256) .
[15] الْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة وَ إِسْنَاده حَسَن كما ذكر إبن حجر العسقلاني في الفتح.
[16] رواه أحمد (3/51) دون كلام عمر، و رواه بلفظه علي بن الجعد (2/956) ، و قال الهيثمي (4/92) : رجاله ثقات، و عزاه ابن حجر ليعقوب بن شيبة كما في إسناده عنه، و عزاه شيخ الإسلام لأبي ذر الهروي (الصارم المسلول 590) .
[17] البخاري: حديث [3650] . و مسلم: حديث [2535] . و هذا سياق البخاري مختصرًا.
[18] رواه البخاري: كتاب فضائل أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- باب قول النبي لو كنت متخذًا خليلًا- حديث رقم 3673. و مسلم: كتاب فضائل الصحابة -باب تحريم سب الصحابة- حديث رقم 2541. صحيح مسلم 4/1967م. و النصيف هو النصف. و السياق لمسلم ط. عبد الباقي. و انظر أيضًا شرح إبن تيمية له في الصارم المسلول (ص576) فهو في غاية الجودة.
[19] و هذه الزيادة في سبب ورود الحديث (أي قصة خالد بن الوليد) غير محفوظة. فقد رواه عن الأعمش سفيان الثوري (إنظر السنة لأبي عاصم 988) و شعبة و وكيع و أبي معاوية و غيرهم. و هم أضبط و أحفظ الناس لحديث الأعمش. و لم يذكرو هذه الزيادة. على أنه قد اختُلِف على جرير فيها. فقد رواه ابن ماجه ( 161) عن محمد بن الصباح عن جرير بدونها. و لذا أعرَضَ عنها البخاري. و قال مسلم في صحيحه (4/1968) بعد ذكر الرواة عن الأعمش: «و ليس في حديث شعبة و وكيع، ذِكرُ عبد الرحمن بن عوف و خالد بن الوليد» . و هذا هو الصواب، و الله المستعان على ما يصفون.
[20] أخرجه البخاري في صحيحه (3\1035) .