الصفحة 54 من 86

والحنيف المسلم الذي يتحنف عن الأديانِ أي يميلُ إلى الحق. قال أبو منصور: معنى الحنيفية في الإسلام الميل إليه والإقامة على عقده، والحنيفية جمع حنيف، وهو المائل إلى الإسلام الثابت عليه [1] . وفي الحديث قال النَّبِيُّ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلمَ: (( أحب الأديان إلى الله الحنيفية السمحة ) ) [2] . وقال صلى الله عليه وسلم: (( إِنِّي أرسلت بحنيفية سمحة ) ) [3] ، فالحنفاء إذن هم مجموعةٌ من الإصلاحيين الذين مالوا عن الشرك والوثنية إلى التوحيد، محافظين على دين إبراهيم وبقايا شرعه من دعوةٍ للتوحيد ونبذ عبادة الأصنام والإقرار بالبعث والنشور وتبشير المؤمنين بالجنة وتخويف الكافرين بالنار، وقد ظهر الحنفاء في أماكن مختلفة ومتباعدة فظهروا في اليمن متأثرين بمبادئ التوحيد التي حملتها إليهم اليهودية والنصرانية، وظهروا في مصر على يد إخناتون الذي كان داعية التوحيد عندهم، وظهروا في بلاد فارس على يد زرادشت بعد مولد إبراهيم عليه السلام بالدعوة نفسها، وظهروا في الجزيرة العربية امتدادًا لدعوة أبينا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام، فبقوا محافظين على شيءٍ من تراث إبراهيم عليه السلام من دعوة للوحدانية ونبذ لعبادة الأصنام، وخير من وضح عقيدتهم [4] قُس بن

(1) لسان العرب 9/ 56، 57.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه تعليقًا، كتاب الإيمان، باب الدين يسر وقول النبي صلى الله عليه وسلم

(أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة) ص 12، وأخرجه الإمام أحمد في المسند 1/ 326، وحسَّن إسناده الحافظ ابن حجر (الفتح 1/ 94) ، وصححه الألباني (السلسلة الصحيحة برقم 881) .

(3) أخرجه الإمام أحمد في المسند 6/ 116، وقال عنه محقق المسند الشيخ الأرناؤوط: (( حديث قوي، وهذا سند حسن ) )المسند 41/ 349 برقم 24855.

(4) آراء المستشرقين حول مصدر القرآن الكريم 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت