الصفحة 53 من 86

نصراني، وهذا لا يمنع أن تكون هناك بعض النقاط الموافقة لبعض ما عند أهل الكتاب مما لم يُصبه التحريف [1] ، وذلك لأن الإسلام يعترف بالكتب السماوية السابقة ويوجب على أقوامهم أن يعترفوا بها، ومن هنا نفهم قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة: 48] ، وبهذا يبطل ما ذكروه من أن مصدرَ القرآنِ هو بعض الديانات الأخرى.

الشبهة الثالثة: أن مصدر القرآن هو الحنيفية:

ذهب بعضُ المستشرقين ومنهم تسدال ومستر كانون إلى أن مصدرَ القرآنِ هو الحنيفية ورجالها قبل البعثة المحمدية، بدليل أن هناك توافقًا بين أحكام القرآنِ وبين ما يدعو إليه الحنفاء، في أمور كثيرة منها: توحيدُ الله في ألوهيته، والحديث عن الجنة والنار، والإيمان بالبعث والنشور والحشر والحساب، وأمور القيامة وغير ذلك، وقد زعم شبرنجر أن أفكار محمدٍ لا تخرج عن الأفكار التي كان يدعو إليها زيد بن عمرو بن نفيل [2] أحد هؤلاء الحنفاء، وقد كتب المستشرقون في معنى كلمة الحنيفية واشتقاقها وأصلها وهل هي عربية الأصل أم عبرية أم كنعانية آرامية بحوثًا كثيرة.

وهذه الكلمة عربية الأصل، وهي في اللغة العربية تدل على معانٍ منها: الميل، قال أبو عمرو: الحنيف المائل من خيرٍ إلى شر أو من شر إلى خير،

(1) انظر: مصدر القرآن 240.

(2) زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي، أحدُ الحكماء وهو ابن عم عمر بن الخطاب، لم يدرك الإسلام، وكان يكره عبادة الأوثان ولا يأكل مما ذبح إليها توفي سنة 17 ق هـ، 606 م، انظر الأعلام 3/ 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت