ويستحيلُ أن يكونَ اثنين أو ثلاثة أو أكثر {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 1 - 4] ، فالذي يميز القرآنَ عن غيره من الأديان هو الوحدانية المطلقة بكل معانيها، وهذه الوحدانية المطلقة تخالف العقائدَ التي كانت موجودة أيام ظهور الإسلام [1] ، فكيف يحصل الاقتباس، وهناك اختلافٌ جوهري في العقيدة؟
(( والذين يدعون أن القرآن الكريم مصدره الإنجيل والتوراة، فإنهم يجهلون ما أورده القرآن من أصول عديدة لم ترد في الكتابين، ومن تفصيلات في بعض الأحداث لم يعرفها اليهود والنصارى، فقد أخبر القرآن بأشياء ما كان يعلمها أحدٌ من أهل الكتاب أنفسهم مع أنها تتعلق بصميم مسائل دينهم، فهم لم يكونوا يعرفون شيئًا عن كفالة زكريا للسيدة مريم بعد ولادتها، كذلك فقد أخبر القرآن بأشياء كثيرة تحققت تحققًا تامًا بعد الإخبار بها، منها إخباره عن انتصار الروم بعد انخذالهم، وكان الفرس قد غلبوا الروم عام 610 م، وأخبر القرآن الكريم بأمور ما عرفت إلا في هذا العصر الحديث وما كان أحدٌ يعرفها أو يؤمنُ بها إلا المسلمون، ولم يرد بها أي أثارةٍ من علمٍ في التوراة أو الإنجيل، ومن ذلك إخباره بانخفاض الضغط الجوي في أعالي الجو {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [الأنعام:125] [2] ، ولا يوجد دليل واحد صحيح على أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد تعلم من يهودي أو
(1) انظر: مصدر القرآن 217.
(2) الإسلام والمستشرقون 208.