الصفحة 51 من 86

علاقة اقتباس، بل هي علاقة تصديقٍ وتفصيلٍ كما قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة: 48] ، فالقولُ بأن القرآنَ مقتبسٌ من التوراة والإنجيل قولٌ مرفوض، وقد رد المستشرقون بعضهم على بعض، فها هو المنصِّر الدومنياني الراهب دي مونت كروس يقول معارضًا قولهم: إنه مقتبسٌ من التوراة والإنجيل ومؤكدًا ذلك بقوله: (( يا محمد أنا لا أصدق أنك قد تسلمت هذه الآراء من الله، لأنكَ عجيبٌ غريبٌ في رسالتك، لأنكَ لا تتفق مع أي كتابٍ مصدق، يجب أن ننبذ ما ادعى محمدٌ أنه تسلمه من الله؛ لأنه مناقضٌ تمامًا للأحكام التي كتبها موسى والأنبياء والرسل من بعده ) ) [1] .

والغريب حقًا ادعاؤهم أن القرآنَ يقتبس من اليهودية والنصرانية في حين أن القرآنَ الكريمَ قد رد تحريفاتِ أهل الكتاب، فإن اليهودَ كانوا يزعمون أن عزيرًا ابن الله، وكانت النصارى تقول بأن المسيحَ هو ابنُ الله، وقد رد القرآنُ عليهم وبين أن هذا الاعتقاد هو اعتقادٌ شركي قديم، قال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [التوبة:30] والعقيدة الإسلامية تخالف عقيدة اليهود والنصارى من أساسها، فبينما يقول النصارى بأن الله ثالث ثلاثة:

{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ} [المائدة: 73] يركز القرآنُ على عقيدة التوحيد، فالله تعالى في القرآنِ واحد،

(1) انظر: الغارة التنصيرية ص 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت