الصفحة 50 من 86

اليهودي إبراهام جيجر في كتابه (( ماذا اقتبس محمد من اليهودية ) ): (( إن القرآنَ مأخوذ باللفظ أو بالمعنى من كتب اليهود ) )، ويؤكد اليهودي برنارد لويس [1] : (( أن محمدًا خضع للتأثيرات اليهودية والمسيحية كما يبدو ذلك واضحًا في القرآن ) )، ويشرح جولدتسيهر قائلًا: (( تبشير النبي العربي ليس إلا مزيجًا منتخبًا من معارف وآراء دينية بفضل اتصاله بالعناصر اليهودية والمسيحية التي تأثر بها تأثرًا عميقًا، والتي رآها جديرة بأن توقظ في بني وطنه عاطفةً دينية صادقة، فصارت عقيدةً انطوى عليها قلبه، كما صار بعد هذه التعاليم وحيًا إلهيًا ) ) [2] ، وكل مستشرقٍ يأخذ هذه الفرية ممن سبقه على أنها مسلمة استشراقية تسيطرُ على المستشرقين جميعًا، ولهم في ذلك فروض افترضوها.

وللرد على هذه الشبهة نستطيع أن نقول: إنه لا يوجد دليلٌ واحدٌ على هذا الادعاء، ولا يمكنُ وفق المنهج العلمي سماعُ هذه التهمة، فضلًا عن قبولها، ومع ذلك نبين أن هناك علاقة بين القرآن الكريم وبين الكتب السماوية، فقال تعالى: {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [يونس: 37] وقال تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13] ، والعلاقةُ بين القرآن الكريم وبين الكتب السماوية السابقة ليست

(1) برنارد لويس المولود عام 1916 م عين معيدًا للتاريخ الإسلامي في جامعة لندن، ثم أستاذًا للتاريخ في جامعة كاليفورنيا، له مذكرات وكتب منها (( الوحي وأثره في التاريخ الإسلامي ) )، انظر: المستشرقون للعقيقي 2/ 561.

(2) انظر: كتاب الغارة التنصيرية ص 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت