الصفحة 49 من 86

الكريم كما يقول المستشرقون؛ لأن المقابلة كانت خاطفة، وما روي من بقاء ورقة حتى شهد الدعوة المحمدية والصراع بين المسلمين والمشركين فغير صحيح وهي رواية شاذة [1] .

وهذه الشبهةُ أيضًا تتبددُ سريعًا عند المقارنة بين القرآن الكريم وبين روايات التوراة والإنجيل لقصة من القصص أو صفحات منهما، فبينما نجد في القرآنِ صياغةً على نسقٍ عال من البيان والحكمة، نجد ذلك مفقودًا في الإنجيل والتوراة المحرفتين، أما ما زعمه واشنجتن إرفنج من أن بحيرا كان يريد تنصير محمدٍ صلى الله عليه وسلم، حتى إذا ما رجع إلى قومه قام هو بدوره بحمل بذور النصرانية إليهم فهو قول سخيف؛ لأن عمر النبي صلى الله عليه وسلم كان آنذاك لا يتجاوز الثانية عشرة سنة، ولقد سفه المستشرق كارلايل أن يتعلم صبيٌ في هذه السن من راهبٍ يتحدث لغةً أجنبية شيئًا ذا بال [2] ، وبالنظر في علم الإسناد يتبين لنا أنه لم يأتِ على لسانِ أي مؤرخٍ ما يفيدُ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد جلس وتعلم شيئًا من أحد، أو حتى جلس وتشاور مع أصحابه إلا بعد أن أصبح نبيًا [3] .

وشبهةٌ أخرى قريبة من الشبهة السابقة، وهي أن القرآن مُلفَّقٌ من اليهودية والنصرانية في موضوعه ومصادره وقِصصه وجدَله، وأن محمدًا كان متأثرًا إلى أبعد الحدود باليهود والنصارى، فمصدرُ القرآن هو التوراة والإنجيل، يقول المستشرق

(1) انظر: المدخل لدراسة القرآنِ الكريم ص 95.

(2) انظر: مصدر القرآن 111.

(3) انظر: الاستشراق والقرآن العظيم د. محمد خليفة 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت