الصفحة 48 من 86

بعدها في أوائل الدعوة، ووجود هذه الحاشية الكريمة في المدينة مع النبي في كل زمان ومكان حجة قاطعة على أن بيئة النبي والقرآن كانت كتابية من كل نواحيها، وأن ثقافة محمد والقرآن كتابية في كل مظاهرها وذلك بمعزل عن الوحي والتنْزيل )) [1] .

وللرد على هذه الفرية نستطيع أن نقول: إنهم خلطوا بين الحق والباطل:

هناك لقاءٌ تم بين محمد صلى الله عليه وسلم وبين ورَقة بن نوفل، وهذا ثابت بالنصوص حيث قال ورقة للنبي صلى الله عليه وسلم: (( هَذَا النَّامُوسُ الذِي نَزَّل اللهُ عَلى مُوسَى، يَا ليتَنِي فِيهَا جَذَعًا، ليتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذ يُخرِجُكَ قَومُكَ فَقَال رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلمَ: أَوَمُخرِجِيَّ هُم؟ قَال: نَعَم، لم يَأتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثل مَا جِئتَ بِهِ إِلا عُودِيَ، وَإِن يُدرِكنِي يَومُكَ أَنصُركَ نَصرًا مُؤَزَّرًا ) ) [2] ، وهذا اللقاء قد تم في زمنٍ متأخر بعد مجيء ملك الوحي المرة الأولى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يدل على عدمِ وجودِ صلةٍ سابقة بينهما [3] ، بل السيدة خديجة هي التي عَرَّفته به فكان ورقة من الذين تنصروا في الجاهلية وكان يعرفُ العربية والعَبرانية، وكان له علمٌ بالكتب السابقة، وعندما علمت خديجة بحال النبي صلى الله عليه وسلم وما حصل له من أمور وتطورات ذهبت إلى ابن عمها ورقة، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بما رأى، فقال له ورقة ما قال، وهذا اللقاء الذي حصل بينهما لا يمكن أن يكون ينبوعًا للقرآنِ

(1) الحداد، القرآن والكتاب 2/ 1060.

(2) انظر: الحديث ص 17.

(3) انظر: وحي الله للدكتور حسن عتر ص 91، 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت