الصفحة 47 من 86

ذهب بعض المستشرقين إلى أن مصدر القرآنِ هو الديانات الأخرى، وإن مما اتهم به المستشرقون نبيَّ الإسلام محمدًا صلى الله عليه وسلم أنه نقل القرآن عن راهبٍ من رهبان الكنيسة [1] ، أو تعلم أشياء من بحيرا، بل إن بعضهم يزعم كذبًا أنه عليه الصلاة والسلام قد سكن مع الراهب أثناء إحدى رحلاته إلى الشام، ويزعم واشنجتن إرفنج اهتمام بحيرا بالصبي محمد وأنه كان يريد تنصيره حتى إذا ما رجع إلى قومه قام هو بدوره بحمل بذور النصرانية إليهم [2] ، أو أن محمدا صلى الله عليه وسلم تلقى القرآنَ وتعلمه ونقله عن ورقة بن نَوفَل، وقد ذهب إلى ذلك قديمًا درمنغام، وحديثًا البروفسور (مونتكمري واط) [3] ، فقال في أثناء حديثه عن زواج النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة: (( كما أن خديجة كانت ابنة عم رجلٍ يدعَى ورقة بن نوفل ابن أسد، وهو رجلٌ متدين اعتنق أخيرًا المسيحية غالبًا، وبالتأكيدِ فإن خديجة وقعت تحت تأثيره، ويمكنُ أن يكونَ محمد قد أخذ شيئًا من حماسَة فكرته ) )، وقال: (( ويبدو ورقة من بين الذين اتصل بهم محمد لسبب معرفته بكتب المسيحية المقدسة، ولا شك أن المقطعَ القرآني حين ردده محمد يجب أن يكونَ قد ذَكَره بما هو مدينٌ به لورقة ) ) [4] ، ويؤكد ذلك الخوري الحداد المنصِّر اللبناني بقوله: (( فوجود العالم المسيحي ورقة بن نوفل في جِوار محمد خمسة عشر عامًا قبل البعثة وأعوامًا

(1) انظر: كتاب (( القرآن ) )ص 12، 26، وكتاب (( المستشرقون والقرآن ) )ص 24.

(2) انظر: مصدر القرآن ص 111.

(3) مستشرق عميد كلية الدراسات العربية بعد ريتشارد بل بجامعة أدنبره، من مؤلفاته (( مدخل إلى القرآن ) )، و (( الوحي الإسلامي في العصر الحديث ) )، انظر: المستشرقون، نجيب العقيقي 2/ 132.

(4) انظر: وحي الله للدكتور حسن عتر ص 85 نقلًا عن Mohammad at Mecca ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت