عَليهِ وَسَلمَ فَقَرَءا فَحَسَّنَ النَّبِيُّ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلمَ شَأنَهُمَا، فَسَقَطَ فِي نَفسِي مِن التَّكذِيبِ وَلا إِذ كُنتُ فِي الجَاهِليَّةِ، فَلمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلمَ مَا قَد غَشِيَنِي ضَرَبَ فِي صَدرِي فَفِضتُ عَرَقًا وَكَأَنَّمَا أَنظُرُ إِلى اللهِ عَزَّ وَجَل فَرَقًا، فَقَال لي: (( يَا أُبَيُّ أُرسِل إِليَّ أَن اقرَأ القُرآنَ عَلى حَرفٍ فَرَدَدتُ إِليهِ أَن هَوِّن عَلى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِليَّ الثَّانِيَةَ اقرَأهُ عَلى حَرفَينِ، فَرَدَدتُ إِليهِ أَن هَوِّن عَلى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِليَّ الثَّالثَةَ اقرَأهُ عَلى سَبعَةِ أَحرُفٍ، فَلكَ بِكُل رَدَّةٍ رَدَدتُكَهَا مَسأَلةٌ تَسأَلُنِيهَا، فَقُلتُ: اللهُمَّ اغفِر لأُمَّتِي، اللهُمَّ اغفِر لأُمَّتِي، وَأَخَّرتُ الثَّالثَةَ ليَومٍ يَرغَبُ إِليَّ الخَلقُ كُلُّهُم حَتَّى إِبرَاهِيمُ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلمَ ) ) [1] .
والشاهد من الحديثين الذي يدل بصدقٍ ووضوح أنَّ مصدر الصحابة جميعًا في القرآنِ الكريم هو النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وأنه لا يجوز لهم الاجتهاد إلا وفق ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم أو أقره لهم قوله: (( فَجِئتُ بِهِ رَسُول اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلمَ ) ) [2] ، وقول النبي صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلمَ للاثنين المتخاصمين اللذين ترافعا إليه صلى الله عليه وسلم: (( هَكَذَا أُنزِلت ) ) [3] ، وفي الحديث الثاني: (( فَقَرَآ فَحَسَّنَ النَّبِيُّ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلمَ شَأنَهُمَا ) ) [4] ، مما يؤكد أن المصدر هو الله تعالى.
الشبهة الثانية: أن مصدر القرآن الديانات الأخرى:
(1) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب صلاة المسافرين وقَصْرِها، باب بيان أن القرآنَ على سبعة أحرف وبيان معناه 1/ 469 ـ 470.
(2) انظر: تخريجه في الصفحة السابقة.
(3) انظر: تخريجه في الصفحة السابقة.
(4) انظر: تخريجه في الصفحة السابقة.