أو كما قال )) [1] ، وبطلان القراءة بالمعنى يبطل ما ذكروه من أن مصدرَ القرآنِ هو محمد.
وربما استنبط بعضهم مما كان يدور بين الصحابة من خلاف في القراءة جواز الاجتهاد في القراءة والقراءة بالمعنى كما حصل في قصة الصحابيين الجليلين عمر بن الخطاب وأبي بن كعب، فعَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَبدٍ القَارِيِّ قَال: سَمِعتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعتُ هِشَامَ بنَ حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ يَقرَأُ سُورَةَ الفُرقَانِ عَلى غَيرِ مَا أَقرَؤُهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلمَ أَقرَأَنِيهَا، فَكِدتُ أَن أَعجَل عَليهِ، ثُمَّ أَمهَلتُهُ حَتَّى انصَرَفَ، ثُمَّ لبَّبتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئتُ بِهِ رَسُول اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلمَ، فَقُلتُ: يَا رَسُول اللهِ إِنِّي سَمِعتُ هَذَا يَقرَأُ سُورَةَ الفُرقَانِ عَلى غَيرِ مَا أَقرَأتَنِيهَا، فَقَال رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلمَ: (( أَرسِلهُ، اقرَأ ) )فَقَرَأَ القِرَاءَةَ التِي سَمِعتُهُ يَقرَأُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وَسَلمَ: (( هَكَذَا أُنزِلت ) )ثُمَّ قَال لي: (( اقرَأ ) )فَقَرَأتُ فَقَال: (( هَكَذَا أُنزِلت، إِنَّ هَذَا القُرآنَ أُنزِل عَلى سَبعَةِ أَحرُفٍ فَاقرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنهُ ) ) [2] .
وعَن أُبَيِّ بنِ كَعبٍ قَال كُنتُ فِي المَسجِدِ، فَدَخَل رَجُلٌ يُصَلي، فَقَرَأَ قِرَاءَةً أَنكَرتُهَا عَليهِ، ثُمَّ دَخَل آخَرُ فَقَرَأَ قِرَاءَةً سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ، فَلمَّا قَضَينَا الصَّلاةَ دَخَلنَا جَمِيعًا عَلى رَسُول اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلمَ، فَقُلتُ: إِنَّ هَذَا قَرَأَ قِرَاءَةً أَنكَرتُهَا عَليهِ، وَدَخَل آخَرُ فَقَرَأَ سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ
(1) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 13/ 397.
(2) أخرجه البخاري، كتاب الخصومات باب كلام الخصوم بعضهم في بعض ص 477، وأخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقَصْرِها، باب بيان أن القرآنَ على سبعة أحرف وبيان معناه 1/ 468 ـ 469.