وخالفت سواد المصحف، وأراد الصحابي من ذكرها توضيح معنى النص بمرادفه في اللفظ أو توضيح المقصود منه من حيث المعنى [1] .
وقد استدل بعضهم بجواز القراءة بالمعنى اعتمادًا على حديث نزول القرآن على سبعة أحرف، وهو زعمٌ باطل؛ لأن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم لم يكونوا يقرؤون بهواهم وكيفما يشاؤون كما صور ذلك بلاشير، بل كانت في حدود المسموعِ المتلقَّى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ما أجمع عليه العلماء المحققون [2] ، واستدل بعضهم بفعل الصحابة
كعبد الله بن مسعود رضي الله عنه فإنه كان يجيز القراءة بالمعنى، وقد ذكر المحققون من العلماء بأن هذا غير صحيح، فقال القاضي أحمد بن عمر الحموي [3] : (( أما ما نقل عن الصحابة بأنهم يجيزون القراءة بالمعنى دون اللفظ، كالذي نُسب لابن مسعود فإنه لا يصح ) ) [4] ، وقال ابن تيمية [5] : (( وأما من قال عن ابن مسعود أنه كان يجوز القراءة بالمعنى فقد كذب عليه، وإنما قال: نظرت إلى القراء فرأيت قراءتهم متقاربة وإنما هو كقول أحدكم: أقبل، وهلم، وتعال، فاقرؤوا كما علمتم
(1) انظر آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره 2/ 387.
(2) انظر: المدخل للقرآن الكريم، د. محمد أبو شهبة ص 207 ـ 208.
(3) أحمد بن عمر بن أبي الرضا، شهاب الدين أبو الخير، قاضي حلب، كان عالمًا بالقراءات، قتل في 791 هـ، وله زهاء أربعين عامًا، انظر: النجوم الزاهرة 11/ 382، شذرات الذهب 6/ 315، الأعلام 1/ 187.
(4) القواعد والإشارات في أصول القراءات أحمد بن عمر الحموي ص 28.
(5) أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام أبو العباس، تقي الدين بن تيمية الإمام شيخ الإسلام، آية في التفسير والأصول فصيح اللسان، من كتبه الفتاوى، والسياسة الشرعية، توفي سنة 728 هـ انظر: الأعلام 1/ 144.