بأي اضطراب أو اهتزاز أثناء دورانها بسرعتها الهائلة [1] ، وكذلك نقرأ ونتأمل الكثير من الآيات القرآنية التي تدل على أن محمدًا صلى الله عليه وسلم لا يستطيع أن يقول هذا الكلام من عند نفسه، منها قوله تعالى:
{أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ} [الواقعة:68-70] ، وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} [يونس: 5] [2] ، وإعجازُ القرآنِ الكريمِ أولُ دليلٍ على مصدرِ القرآنِ الكريم الإلهي، وبه ثبوتُ صدق رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، لذا قام المستشرقون بالتشكيك في إعجازه والطعن فيه، وفي جمال أسلوبه وبلاغته، ولا يعرف ذلك إلا العرب الخلص الذين عرفوا البيان، وأنى للمستشرقين أو المستعربين منهم ذلك، وهذا هو الذي أكده الباقلاني لا يمكنُ لأي كائنٍ أن يُقَدِّرَ إعجاز القرآن سوى أهل اللغة والبيان ذوي الخبرة بعلوم اللغة المختلفة. ونَصُّ عبارته في كتابه إعجاز القرآن: (( فأما من كان متناهيًا في معرفةِ وجوه الخطاب، وطرقِ البلاغة والفنون التي يمكنُ فيها إظهار الفصاحة، فهو متى سمع القرآن عرَف إعجازه ) ) [3] . وبهذا يبطل ما ذكروه من أن مصدرَ القرآنِ هو محمد صلى الله عليه وسلم.
(1) انظر: الاستشراق والقرآن العظيم د. محمد خليفة ص 69.
(2) انظر: الاستشراق والقرآن العظيم د. محمد خليفة من ص 70 إلى ص 77 فقد ذكر الأدلة العلمية الواضحة من القرآنِ الكريم على استحالة أن يكون مصدر القرآن هو النبي صلى الله عليه وسلم.
(3) كتاب إعجاز القرآن ص 51، وانظر: الاستشراق والقرآن العظيم د. محمد خليفة ص 56.