الصفحة 41 من 86

هذا بالنسبة للأسلوب، أما المضمون فإن آيات القرآنِ الكريم تدلنا على أنه لا يمكن لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم أن يقول القرآن من عند نفسه، بل هو وحيٌ يوحى، فقد طابق الحقائق التاريخية ثم الكونية التي اكتشفها العلم الحديث، والتي لا يمكن لرجلٍ أمي أن يأتي بها قبل أربعة عشر قرنًا

في محيطٍ كان يُخَيِّمُ عليه الأمية والجهالة، فمثلًا في قوله تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ} [لقمان: 10] أشار إلى أن الأرضَ تحت تأثير قوتين قوة الجاذبية الأرضية [1] وقوة الطرد المركزي [2] ، وهما قوتان لا يمكنُ بالطبعِ رؤيتهما بأعيننا، فلو أن محمدًا صلى الله عليه وسلم هو الذي كتب هذه الآية قبل اكتشاف الجاذبية بين الأرض وبين الكواكب الأخرى، بل وقبل معرفتنا الحالية بالكون من حولنا، فلماذا تحوي الآيةُ تعبير: (( ترونها ) )؟ ولماذا لم يقل ببساطة {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ} [لقمان: 10] ، بل وأكثر من ذلك: كيف استطاع محمدٌ صلى الله

عليه وسلم أن يفكر في أن وجودَ الجبال في أماكنها وبفعل وزنها الخاص يحدث نوعًا من الاتزان الميكانيكي للأرض حول محور دورانها فلا نشعر نحن ساكنيها

(1) قوة الجاذبية الأرضية: الأرض تجذب الأجسام المادية تجاهها، وكل جسمين ماديين يتجاذبان بقوة يتناسب مقدارها طرديًا مع كتلتيهما، وعكسيًا مع مربع المسافة بينهما، ولكننا لا نشعر بهذه القوة بين أجسامنا والكتل من حولنا بسبب أن قوة جذب الأرض لنا أكبر بكثير من قوة تجاذبنا مع بعضنا، وهذا القانون يفسر حركة الأجرام السماوية وقوى التجاذب بينها والتي تجعلها ثابتة في أماكنها النسبية بالنسبة لبعضها البعض.

(2) قوة الطرد المركزي: عندما يدور الجسم في مسار دائري فإنه يميل إلى الابتعاد عن مركز الحركة بما يسمى بـ: قوة الطرد المركزي، وسبب هذه القوة هو كتلة الجسم وقصورها الذاتي، انظر: كتب الفيزياء للصف الثاني ثانوي، طبع وزارة التربية والتعليم بالمملكة العربية السعودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت