ثم أدير لسان العرب في أن يوجدَ أحسن منها لم يوجد )) [1] وقال الزرقاني في البيان والتوضيح بين الأسلوبين: (( حتى كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أوتي جوامع الكلم، وأشرقت نفسه بنور النبوة والوحي، وصِيغَ على أكمل ما خلق الله، فإنه مع تحليقه في سماءِ البيان وسُمُوِّه على كل إنسان لا يزالُ هناك بَونٌ بينه وبين القرآن ) ) [2] .
وما إسلام لبيد بن ربيعة [3] وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما المعروفين بالفصاحة والبيان إلا دليلٌ واضحٌ على الأسلوب البلاغي الراقي الذي انفرد به القرآنُ الكريم عن غيره من الأساليب، فقد كانت هناك قصيدةٌ شعرية للبيد تُعَدُّ من أعظم ما قيل من الروائع في عهد محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يجرؤ أحدٌ من الشعراء على منافستها حتى علقت بجانبها بعض آياتٍ من القرآنِ الكريم، فأسلم لبيد في الحال وقال قولته: (( إن كلامًا كهذا ليس من قول البشر، وإنه لا شك وحيٌ إلهي ) ) [4] ، وعمر بن الخطاب كان فصيحًا لا نظير له، وكان يعادي الإسلام والقرآن حتى وجد عند أخته صحيفةً بها بعض القرآن فطلبها فامتنعت فقرأها، فلما تمكن من قراءتها ملأت الآيات القليلة قلبه إعجابًا ورهبة، ومنذ تلك اللحظة أصبح عمر بن الخطاب واحدًا من رموز قادة الإسلام [5] .
(1) تفسير ابن عطية 1/ 52.
(2) مناهل العرفان 2/ 298.
(3) لبيد بن ربيعة بن مالك، أبو عقيل العامري أحد الشعراء الفرسان الأشراف في الجاهلية، من أهل عالية نجد، أدرك الإسلام ووفد على النبي صلى الله عليه وسلم، ويُعد من الصحابة، توفي سنة 41 هـ الأعلام 5/ 240.
(4) انظر الاستشراق والقرآن العظيم د. محمد خليفة ص 52.
(5) انظر الاستشراق والقرآن العظيم د. محمد خليفة ص 53.