{وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الحاقة: 41 - 43] ، ولقد كرس المستشرقون جهودهم المالية والفكرية لدارسة القرآنِ الكريم والإسلام، ووقفوا منهما موقف الخصومة والاستنكار حتى أضحى القرآنُ الكريم هو أغنى المواضيع عندهم على الإطلاق، وأنشئت في العالم معاهد وكليات غرضها الرئيس هو حربُ الأمة الإسلامية في قرآنها وعقيدتها وأخلاقها وسلوكها، والعمل على غرس مبادئ الكفر والإلحاد في نفوس المسلمين وأبنائهم، وهدم القيم الصحيحة الموجودة في القرآن، وصدق الله، فقد قال في أوجز عبارةٍ وأدقِّ تصوير: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [البقرة: 120] ، وقد قالوا بأن القرآن الكريم هو مجموعةٌ من الافتراءاتِ والأساطيرِ، فضلًا عن الأشياء الأخرى التي اتهموا القرآن بها من أن القرآنَ ذو صياغةٍ شِعرية ينطلقُ فيها خَيالُ النبي صلى الله عليه وسلم [1] ، كما أكد ذلك مونتيه [2] ، وبلاشير [3] ، وأرادوا أن يستغلوا هذا في تأييدِ فكرتهم في أن القرآنَ ليس وحيًا من عند الله تعالى، وهذه غايةٌ خبيثة، وكان مِحور الطعنِ هو الوحي السماوي المتمثل في كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتركوا شيئًا
(1) انظر: الاستشراق للسيد فرَج ص 137.
(2) ولد بمدينة ليون من أصل سويسري، اشتهر بدراساته عن العرب والإسلام، ترجم معاني القرآن إلى الفرنسية، ونقلت الترجمة إلى الإيطالية انظر: المستشرقون، نجيب العقيقي 1/ 229.
(3) بلاشير مستشرق ولد سنة 1900 م كان محاضرًا في السوربون في الأدب العربي، من أهم مؤلفاته ترجمة القرآن في ثلاثة مجلدات، وكتاب مشكلة محمد، انظر: المستشرقون، نجيب العقيقي 2/ 309.