الصفحة 3 من 86

قَال بِهِ صَدَقَ، وَمَن عَمِل بِهِ أُجِرَ، وَمَن حَكَمَ بِهِ عَدَل، وَمَن دَعَا إِليهِ هَدَى إِلى صِرَاطٍ مُستَقِيمٍ )) [1] .

والقرآنُ الكريم معجزة النبي صلى الله عليه وسلم الخالدة، ومنذُ نزوله يحاول المرجفون الإساءةَ إليه والاعتداءَ عليه، والطعن والانتقاص منه خاصةً في مصدره، وقد ذكر القرآنُ الكريم بعض هذه المطاعن ورد عليها {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفرقان: 5 - 6] ، ووصفوه بأنه مفترى من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الله عز وجل عنهم: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الأحقاف: 8] ، وأشاروا إلى أنه قولُ شاعر أو كاهن فأبطل الله الدعوى

(1) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب فضائل القرآن باب ما جاء في فضل القرآن من طريق حمزة الزَّيَّات عن أَبي المُختَارِ الطائِيِّ عَن ابنِ أَخِي الحارِثِ الأَعوَرِ عن الحارث عن علي مرفوعًا، وقال عقبه: (( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعرِفُهُ إلا مِن هَذَا الوَجهِ، وَإِسنَادُهُ مَجهُولٌ وَفِي الحَارِثِ مَقَالٌ ) )5/ 172، 173 وضعفه الإمام الألباني، انظر ضعيف سنن الترمذي 303، وقد وثق الحديث موقوفًا بعض العلماء، فقال العلامة ابن كثير رحمه الله تعالى: (( لم ينفرد بروايته حمزة بن حبيب الزيات بل قد رواه محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي عن الحارث الأعور، فبرئ حمزة من عهدته، على أنه وإن كان ضعيف الحديث فإنه إمامٌ في القراءة، والحديث مشهورٌ من رواية الحارث الأعور وقد تكلموا فيه، بل قد كذبه بعضهم من جهة رأيه واعتقاده، أما أنه تعمد الكذب في الحديث فلا والله أعلم ) )، ثم قال رحمه الله: (( وقصارى هذا الحديث أن يكون من كلام أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وقد وهم بعضهم في رفعه، وهو كلامٌ حسن صحيح، على أنه قد روى له شاهدٌ عن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ) )، ثم ذكر هذا الشاهد انظر فضائل القرآن لابن كثير ص 16، 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت