الصفحة 38 من 86

مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ [الحاقة: 44 - 46] ، وهذا يدل دلالة قاطعة على أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم لا يستطيعُ أن يبدل في القرآنِ الكريم ولا أن يغيرَ كلمةً بأخرى أو حرفًا بآخر؛ لأنه وحيٌ أوحاه الله إليه، وبالتالي لا يستطيعُ الصحابة أو التابعون أو غيرهم أن يفعلوا ذلك، لأنهم على اعتقادٍ راسخ بأن القرآنَ الكريم وحيٌ أوحاه الله تعالى إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم لا دخل للبشرِ فيه، ولا يحق لهم أن يزيدوا فيه أو ينقصوا منه بوجهٍ من الوجوه، ثم إنه لو كان القرآنُ من صنع البشر لاستجاب العرب للتحدي القائم في قوله سبحانه: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: 23-24] وقوله: {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ} [الطور: 33 - 34] .

يقول الرافعي [1] : (( وحِكمة هذا التحدي وذكره في القرآن إنما هي أن يشهد التاريخ في كل عصر بعجز العرب عنه وهم الخُطباء اللُّدُّ، والفصحاء اللُّسن، حتى لا يجيءَ بعد ذلك فيما يجيءُ من الزمنِ مولد، أو أعجمي كاذب، أو منافق، أو ذو غفلة فيزعمُ أن العرب كانوا قادرين على مثله وأنه غير معجز ) ) [2] .

(1) مصطفى صادق عبد الرزاق الرافعي، شاعر عالم بالأدب، من كبار الكتاب، له كتبٌ منها: إعجاز القرآن، والبلاغة النبوية، وتحت راية القرآن، توفي سنة 1356 هـ، انظر الأعلام 7/ 235.

(2) إعجاز القرآن 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت