الصفحة 37 من 86

على أن هنالك بعض المستشرقين الذين أعجبوا بالقرآنِ الكريم، ولكنهم نسبوه إلى محمد فقال سيل [1] : (( من المعترفِ به أن لغةَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم قد بلغت الغايةَ في الروعةِ والنقاء، وقد استند محمدٌ إلى إعجاز الكتاب لإثبات حقيقة بعثته، وأعلن تحديه لأعظم الرجال وأكثرهم فصاحة ) ). وقال أيضًا: (( ولا شك أن أسلوب القرآنِ مذهل فهو جميل مشرق، وهو مُفعَمٌ بذوقٍ شرقي فضلًا عن أنه ممتلئٌ بالتعبيرات الهادية المنمَّقة التي تنطقُ بالحِكمة، كما أن المواضع التي تذكر عظمةَ الله وصفاته هي الذروة فيما قدم الأسلوب القرآني من فنون البيان ) ) [2] . وقال هيرتشفلد [3] : (( إن هذا الدين الذي أحدث الثورة الكبرى لم يقم على مجرد الخيال ) ) [4] .

ونرد على ذلك بالنصوص القرآنية التي تُثبتُ بما لا يدعُ مجالًا للشك أن القرآنَ لم يُبدل فيه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يغير فقد قال تعالى:

{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [يونس: 15] وقال تعالى: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا

(1) سيل، مستشرق إنجليزي كان محاميًا فداوم على دراسة العربية ووضع أشهر ترجمةٍ لمعاني القرآنِ الكريم، انظر: المستشرقون نجيب العقيقي 2/ 47.

(2) انظر: الاستشراق والقرآن العظيم د. محمد خليفة ص 59، 60.

(3) مستشرق يهودي، من آثاره الإسلام واليهودية، وبحوث جديدة في ترتيب القرآن وتفسيره، انظر: المستشرقون نجيب العقيقي 2/ 401.

(4) انظر: دعوى المستشرقين أن القرآن من صنع البشر 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت