بفهمها كما يحلو لهم من وجهة نظرهم، والشبه كثيرة، وأتناول في هذا البحث أهمها:
الشبهة الأولى: بشرية القرآن:
ذهب بعض المستشرقين إلى أن مصدر القرآنِ هو محمد، فهو قرآنُ محمد أو كتابُ محمد، وألفه محمدٌ صلى الله عليه وسلم بلغته، ولذلك كان يغير في القرآنِ الكريم ويبدل حسب هواه، وكذلك الصحابة كانوا يغيرون في القرآن الكريم ويبدلون فيه بما يتفقُ مع السياق والمقام؛ مما يدل دلالةً أكيدة على أن (( القرآنَ ليس من عند الله تعالى ) ) [1] ، بل هو من عند محمدٍ صلى الله عليه وسلم كما قال المستشرق هـ. ج ويلز: (( محمد هو الذي صنع القرآن ) ) [2] ، وكما قال يوليوس فلهاوزن: (( القرآنُ من عند محمدٍ من تأليفه ) ) [3] .
وهم بهذا القول ينفُون إلهية النَّصِّ القرآني، وأنه كلامُ الله عز وجل، وينفُون النبوة، ويهدمون كل أركان الإسلام، ويشككون المسلمين في عقيدتهم، ويقولون ببشرية القرآن، وهذه فريةٌ قديمة قال بها زعماء الشرك والكفر بمكة، فقالوا بأنه قول رجلٍ به جِنة، وقالوا بأنه أساطير الأولين، فمَنطِقُ القدماء هو مَنطِقُ المحدثين، والكفر ملةٌ واحدة، فهم يريدون التشكيك في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يجدوا طريقًا ولا وسيلة إلا هذا الطريق وتلك الوسيلة القديمة.
(1) دائرة المعارف الإسلامية 4/ 244.
(2) معالم تاريخ الإنسانية للمستشرق هـ ج ويلز 3/ 626.
(3) انظر تاريخ الدولة العبرية ص 8، وغوستاف لوبون في حضارة العرب ص 111.