المبحث الثاني: دحضُ ونقدُ أهمِّ شبهاتِ المستشرقين حول مصدر القرآن الكريم [1] .
يعتزُ المسلم بالقرآنِ لأنه يعتقدُ أنه كلام الله تعالى فيرتبط به ارتباطًا وثيقًا ويلتمسُ منه الطريق للتفقه في دين الله تعالى عقديًا ولغويًا وثقافيًا وفقهيًا وتفسيريًا، وفصل المسلم عن القرآنِ يؤدي إلى فصله عن أصول العقيدة وعن معرفة الدين والمنهاجِ السليم للسلوك الإسلامي الصحيح وهذا هو الذي يريده المستشرقون ومن نحا نحوهم، والقرآن الكريم هو المصدر الأول والأساس في شريعة الإسلام، وقد اعتاد المنصِّرون والمستشرقون الطعن في القرآنِ بأسلوب أو بآخر، ولا يخفى على المسلم أن عملهم لا يُعَدُّ نقدًا، أو التعبير برأيٍ آخر كما يرددون من أنه حريةٌ في البحث، بل هو صادرٌ عن حِقدٍ وكراهية للإسلام والقرآن، وأحيانًا عن عصبية شديدة، والتعصب يعمي ويصم ويَقلب الحقَّ باطلًا والباطل حقًا، وغرضهم الرئيس من ذلك هو التشكيكُ في القرآنِ الكريم وقَداستِه كي يتوصلوا إلى صرف أنظار المسلمين عن القرآنِ الكريم، وهذه الطعونُ مبنيةٌ على رواياتٍ باطلة أو مختلقة أو آراءَ شاذة وأدلةٍ واهية، أو على مقالاتٍ لبعض الباحثين، أو على بعضِ الروايات الصحيحة أو المقبولة التي قاموا
(1) انظر هذه الشبهات بالتفصيل في كتاب (( آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره ) )إعداد الدكتور عمر بن إبراهيم رضوان، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وكتاب (( دعوى المستشرقين أن القرآن من صنع البشر ) )، رسالة أعدها الباحث أحمد شرف الدين للحصول على درجة الماجستير من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وقد استفدت كثيرًا من الرسالتين العلميتين، وأشكر عمادة شؤون المكتبات بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، وعميدها الدكتور مساعد الطيار على جهودهم في مساعدة الباحثين، وانظر كذلك كتاب (( مناهل العرفان في علوم القرآن ) )للزرقاني، وكتاب (( المدخل لدراسة القرآن الكريم ) )للدكتور محمد محمد أبو شهبة ص 287.