التفكير أو النظر أو الاجتهاد، والصحابةُ رضوانُ الله تعالى عليهم كانوا أمناءَ في نقل القرآنِ الكريم وفي ضبطِ ألفاظه وكلماته وحروفه كما سمعوه من النبيِّ صلى الله عليه وسلم وتلقوه مشافهةً فأوصلوه وقرؤوه ونقلوه إلى التابعين الذين نقلوه إلى الأجيال من بعدهم جيلًا بعد جيل، حتى وصل إلينا كما أنزل مصداقًا لقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ، فالقرآنُ مأخوذٌ بالتلقِّي والمشافهةِ والسماعِ منه صلى الله عليه وسلم حتى وصل إلينا متواترًا ولله الحمد، والتواتر هو: ما رواه جمعٌ عن جمعٍ يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب، فلا يتحقق التواتر إلا إذا كان هذا العدد في كل طبقةٍ من الطبقات بدءًا من أول السند إلى منتهاه، وهذا متحققٌ في قراءات الأئمة العشرة وهم (نافع بن أبي نعيم، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع المدنيان، وعبد الله بن كثير المكي، وأبو عمرو بن العلاء، ويعقوب بن إسحاق البصريان، وعبد الله بن عامر الشامي، وعاصم بن أبي النجود، وحمزة بن حبيب الزيات، وعلي بن حمزة الكسائي، وخلف بن هشام البزار الكوفيون) [1] .
ويؤكد هذا ما قاله الأئمةُ الأعلام، فقال الإمام القرطبي [2] رحمه الله: (( وقد أجمع المسلمون في جميعِ الأمصار على الاعتمادِ على ما صح عن هؤلاء الأئمةِ فيما رأوه ورووه من القراءات، وكتبوا في ذلك مصنفات، واستمر الإجماعُ على
(1) انظر القراءات في نظر المستشرقين والملحدين 91.
(2) محمد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري القرطبي، من كبار المفسرين صالح متعبد من أهل قرطبة، من كتبه الجامع لأحكام القرآن، توفي سنة 671 هـ، انظر الأعلام 5/ 322.